في الآونة الأخيرة، أعربت السلطات الجزائرية عن “قلقها” إزاء أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين والصحراء المغربية، داعية إلى إرسال بعثات لتقصي الحقائق وإعداد تقارير مفصلة لمجلس الأمن الدولي.
ويبدو هذا الموقف نبيلا للوهلة الأولى، لكنه يكشف عن تناقض صارخي، حيث تستخدم السلطات الجزائرية هذه القضايا الدولية لصرف الانتباه عن الانتهاكات المنهجية للحقوق الأساسية داخل البلاد.
ففي الجزائر، يتعرض النشطاء السياسيون والصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان للاعتقال والسجن بذرائع واهية.
تكمم حرية الصحافة، وتخنق الأصوات المعارضة عبر محاكمات تعسفية وأحكام قاسية.
كما يمنع ظهور مجتمع مدني مستقل، وتجرم المعارضة تحت ستار مكافحة الإرهاب أو زعزعة استقرار الدولة.
علاوة على ذلك، تعلن الجزائر التزامها بالتعددية وحقوق الإنسان من خلال تسليط الضوء على تقاريرها المقدمة إلى المراجعة الدورية الشاملة واستضافة المقررين الخاصين للأمم المتحدة.
ومع ذلك، تبقى هذه الخطوات تجميلية بحتة، تهدف إلى تحسين صورة النظام دون إحداث إصلاحات حقيقية.
وتتجلى المفارقة بشكل أوضح في السياسة الخارجية للجزائر، فبينما تقدم نفسها كمدافعة عن الشعب الصحراوي، ترفض الاعتراف بالتطلعات الديمقراطية للشعب الجزائري.
ويستغل الجيش والنخب الحاكمة قضية الصحراء المغربية كوسيلة جيوسياسية ضد المغرب، بدلا من السعي إلى حل عملي وسلمي للنزاع.
ويهدف هذا الاستغلال للقضايا الخارجية إلى تحويل الانتباه عن التحديات الداخلية والحفاظ على الخطاب القومي لترسيخ سلطتها.
ومن هنا يبدو أن الخطاب الجزائري حول حقوق الإنسان في فلسطين والصحراء هو مناورة دبلوماسية تهدف إلى إخفاء التجاوزات الاستبدادية للنظام.
وبعيدا عن كونها جهة فاعلة ذات مصداقية على الساحة الدولية، تظهر الجزائر فن الازدواجية السياسية: إدانة الظلم في أماكن أخرى وإدامة القمع في الداخل.
