وصلت شحنة جديدة من الأسماك المغربية إلى مدينة سبتة المحتلة، محملة بـ300 كيلوغرام من مختلف الأنواع، عبر الجمارك التجارية في معبر باب سبتة.
هذه الخطوة لاقت ترحيبا واسعا بين التجار وسكان المدينة، الذين شهدوا انتعاشا في سوق السمك بعد وصول هذه الإمدادات.
لكن وراء هذا التدفق التجاري، يرى خبراء أن للأمر أبعادا تتجاوز مجرد التبادل الاقتصادي، بل تحمل دلالات سياسية واضحة.
اقتصاد سبتة ومليلية رهين بالمنتجات المغربية
يؤكد أحمد بيوزان، الخبير في شؤون الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية، أن استمرار تدفق الأسماك المغربية إلى سبتة ومليلية المحتلتين دون قيود يعد اعترافا ضمنيا بعدم إسبانية المدينتين، حيث يرى أن الاقتصاد المحلي للمدينتين يعتمد بشكل أساسي على المنتجات المغربية، سواء الأسماك أو السلع الفلاحية، مما يجعل هذه التجارة عنصرا حيويا لاستمراريتهما.
وفي سياق أكثر تعقيدا، أشار بيوزان إلى التناقض الأوروبي في التعامل مع هذه المنتجات، حيث يتم تصدير الأسماك المغربية من سبتة ومليلية إلى الاتحاد الأوروبي على أنها بضائع إسبانية، رغم إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وأوروبا، وهو ما يعكس تغليب المصالح الاقتصادية على الاعتبارات السياسية والقانونية.
المغرب يراهن على الحضور الاقتصادي لتعزيز مطالبه السياسية
لا يقتصر الأمر على الجانب التجاري، بل يرى بيوزان أن المغرب يستغل هذه العلاقة الاقتصادية لتعزيز نفوذه في المدينتين، سواء عبر الأنشطة التجارية أو الثقافية، في خطوة تعكس إصراره على المطالبة بحقه التاريخي فيهما.
هذا الموقف يحظى بدعم من منظمات دولية كجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، التي تعتبر سبتة ومليلية جزءا من الأراضي المغربية المحتلة.
ورغم التهديدات الإسبانية المتكررة بفرض رقابة جمركية مشددة، إلا أن بيوزان يؤكد أن هذه الإجراءات قد تكون لها نتائج عكسية، حيث ستضطر إسبانيا إلى استيراد الأسماك من دول أخرى بأسعار مرتفعة، في ظل أزمة تضخم تعيشها اقتصادات الاتحاد الأوروبي.
ويخلص الخبير إلى أن المغرب لا ينظر إلى ملف الثروة السمكية على أنه مجرد تجارة، بل كأداة ضغط جيوسياسية، مستغلا الوضع القانوني غير الواضح لسبتة ومليلية.
ومع استمرار تدفق المنتجات المغربية، يبعث المغرب برسالة مفادها أن حضوره الاقتصادي في المدينتين ليس إلا خطوة نحو فرض واقع سياسي جديد، قد يكون من الصعب على إسبانيا وأوروبا إنكاره مستقبلاً.
