تحولت التقلبات الجوية القوية التي شهدتها جماعة بني حرشن بإقليم تطوان، مساء السبت، إلى فاجعة إنسانية بعدما جرفت السيول العارمة سيارة كانت تقل أفراد أسرة، مخلفة وفاة طفلين واستمرار البحث عن ثلاثة أشخاص ما يزالون في عداد المفقودين وسط ظروف مناخية صعبة.
وحسب المعطيات المتوفرة من عين المكان، فإن الحادث وقع على مستوى وادي القشر، بعدما حاولت أسرة كانت على متن سيارة من نوع “رونو إكسبريس” مغادرة أحد الدواوير عقب غمر المياه لمنزلها نتيجة التساقطات المطرية القوية.
وأثناء محاولة عبور قنطرة صغيرة، باغتت السيول السيارة وجرفتها لمسافة تقارب 800 متر، في مشهد مأساوي خلف حالة من الذعر وسط الساكنة المحلية.
وأسفرت الحادثة عن انتشال جثتي طفلين، حيث تبين أن إحدى الضحيتين طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، فيما تعود الجثة الثانية لطفلة لم يتم بعد تحديد سنها بشكل دقيق، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن ثلاثة أشخاص آخرين يرجح أنهم كانوا ضمن ركاب السيارة نفسها.
وفي السياق ذاته، شهدت القنطرة نفسها حادثة أخرى بعدما جرفت المياه سيارة ثانية كان على متنها شخصان، غير أن قوة السيول دفعتها لمسافة أقل دون أن تنقلب، ما مكن ركابها من مغادرتها سالمين بعد لحظات من الخطر.
وتواصل فرق الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، عمليات البحث والتمشيط في محيط الحادث، رغم صعوبة الظروف المناخية وارتفاع منسوب المياه، في محاولة للعثور على المفقودين والكشف عن مصيرهم.
وعرفت المنطقة استنفارا ميدانيا، حيث انتقل عامل إقليم تطوان إلى موقع الحادث بعد منتصف الليل لمتابعة سير عمليات الإنقاذ والوقوف على التدابير المتخذة لمواجهة تداعيات هذه الفاجعة.
وتشهد عدد من المناطق القروية بإقليم تطوان اضطرابات جوية قوية خلال الأيام الأخيرة، تسببت في ارتفاع منسوب الأودية وجريان السيول بشكل مفاجئ، ما يزيد من مخاطر التنقل خاصة عبر القناطر والمسالك القروية والمناطق المنخفضة، ويطرح من جديد تحديات السلامة المرتبطة بالتقلبات المناخية التي تعرفها المنطقة.
