شهد المغرب خلال عام 2024 تحولا استراتيجيا في سوق الطاقة، حيث أصبح المستورد الأكبر للغاز الطبيعي من إسبانيا، متجاوزا دولا أوروبية كبرى مثل فرنسا والبرتغال.
ويعود هذا الإنجاز إلى الاستخدام العكسي للأنبوب المغاربي الأوروبي، الذي انتقلت ملكيته إلى المغرب بعد توقف الجزائر عن تجديد عقود تشغيله في 2021، ما مكن المملكة من تأمين احتياجاتها الطاقية عبر هذا المسار الجديد.
وبحسب بيانات المؤسسة الإسبانية للاحتياطات الاستراتيجية النفطية (CORES)، استورد المغرب نحو 9.7 جيغاوات في الساعة من الغاز الطبيعي عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي خلال عام 2024، متفوقا على فرنسا التي بلغت وارداتها 9.3 جيغاوات، والبرتغال بـ 4 جيغاوات فقط.
وبهذا، أصبح المغرب مسؤولا عن 26.8% من إجمالي صادرات الغاز الإسباني، متصدرا قائمة الزبائن ومتجاوزا حتى دولا أوروبية رائدة في استيراد الطاقة، فيما جاءت كل من إيطاليا، الصين، وبورتوريكو في مراكز متأخرة من حيث حجم الواردات.
ورغم أن إسبانيا لا تنتج الغاز الطبيعي، إلا أنها أصبحت لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة بفضل بنيتها التحتية المتطورة، التي تشمل أنبوب “ميد غاز” الرابط مع الجزائر، والأنبوب المغاربي الأوروبي الواصل إلى المغرب، إضافة إلى امتلاكها ست محطات متقدمة لإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية، ومنشآت تخزين تحت الأرض، ما جعلها مصدرا موثوقا للطاقة للمملكة المغربية منذ عام 2021.
وفي ظل تزايد الطلب على الطاقة، ارتفعت واردات المغرب من الغاز الطبيعي بنسبة 3% خلال 2024، أي ما يعادل 25 مليون متر مكعب إضافية مقارنة بالعام السابق.
وتشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى أن المغرب استورد 886 مليون متر مكعب من الغاز عبر الأنابيب، مقابل 861 مليون متر مكعب في 2023.
ويعتمد المغرب على شراء الغاز المسال من عدة دول، وعلى رأسها روسيا، ليتم تحويله إلى غاز طبيعي في إسبانيا قبل ضخه عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي، مما يعزز أمنه الطاقي ويعطيه استقلالية أكبر في تأمين موارده في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.
