جاء القرار الملكي القاضي بعدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد لهذه السنة ليعكس رؤية استشرافية في تدبير الشأن الديني والاجتماعي، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة التي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، في رسالته السامية التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن الظرفية الراهنة تفرض التيسير ورفع الحرج، بما يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
وتواجه السوق الوطنية نقصًا حادًا في أعداد الماشية، حيث لا يتوفر حاليًا سوى مليون رأس، في حين أن الطلب خلال عيد الأضحى يتراوح عادة بين خمسة وستة ملايين رأس.
ويعود هذا النقص إلى توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، ما أدى إلى تراجع أعداد القطيع ونفوق العديد من الماشية، مما زاد من تعقيد الأزمة.
ورغم لجوء الحكومة إلى استيراد الأغنام من الخارج خلال السنوات الأخيرة، فإن تأثير ذلك على الأسعار ظل محدودًا بسبب تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى تفضيل المستهلك المغربي للسلالات المحلية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المغرب قرارًا مماثلًا، فقد شهدت البلاد إجراءات مشابهة خلال أزمات الجفاف في العقود الماضية. ويؤكد هذا القرار استمرار نهج تدبيري يراعي المصلحة الشرعية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أعلن الملك محمد السادس أنه سيقوم بذبح الأضحية نيابة عن شعبه، اقتداءً بالسنة النبوية.
وقد لقي القرار تفاعلًا واسعًا بين الأوساط الدينية والاقتصادية، حيث اعتبره مراقبون تأكيدًا على مقاربة متكاملة في تدبير الشأن الديني، تجمع بين مقتضيات الدين والواقع الاقتصادي، بما ينسجم مع مبدأ الاستطاعة الذي يعد شرطًا أساسياً في إقامة الشعائر.
