في لحظات الشدة، تتعرى الخلافات وتسقط الاصطفافات، لتبقى المدن وأهلها في مواجهة المصير الواحد.
هكذا بدت مدينة القصر الكبير عقب الفاجعة الأخيرة التي خلفتها التساقطات المطرية القوية، والتي كشفت من جديد هشاشة البنيات، لكنها في المقابل أظهرت وجها آخر أكثر عمقا وإنسانية: وجه التضامن.
وسط هذا السياق، لاقت تدوينة نشرتها البرلمانية زينب سيمو تفاعلا واسعا، بعدما خرجت عن لغة السياسة المعتادة، واختارت خطابا وجدانيا صريحا، يضع المدينة قبل كل اعتبار، والإنسان قبل أي انتماء.
زينب سيمو، ابنة القصر الكبير، لم تتحدث بصفتها السياسية بقدر ما تحدثت بصوت الانتماء.
استحضرت المدينة كذاكرة جماعية، كمكان تربت فيه وعاشت أجمل أيامها، وقدمت شهادة وجدانية تعكس عمق العلاقة التي تجمع أبناء المدينة، مهما اختلفت مواقعهم أو مرجعياتهم.
ففي كلماتها، بدا واضحا أن الفاجعة لم تترك مجالا للحسابات الضيقة، بقدر ما فرضت استحضار المشترك الإنساني.
التدوينة شددت على أن ما تمر به مدينة القصر الكبير هو “وقت عصيب نعيشه جميعا”، وأن المدينة اليوم في حاجة إلى نسائها ورجالها دون ألوان سياسية أو قبلية، في إشارة واضحة إلى ضرورة تجاوز الخلافات، وتوحيد الجهود لمواجهة آثار الكارثة، وهي رسالة حملت في طياتها نقدا ضمنيا لمنطق التنازع، مقابل الدعوة إلى العمل الميداني والتضامن الحقيقي.
اللافت في تدوينة البرلمانية زينب سيمو، أنها لم تكتف بالكلمات، بل أرفقتها بصور توثق لمشاركتها إلى جانب نساء المدينة في عمليات التنظيف وإزالة مخلفات الأوحال، في مشهد يعكس انتقال الخطاب من الفضاء الافتراضي إلى أرض الواقع.
حضور ميداني أعاد النقاش حول دور المنتخبين في أوقات الأزمات، ليس فقط كمشرعين أو ناطقين، بل كجزء من النسيج المجتمعي.
وفي ختام تدوينتها، دعت زينب سيمو إلى الدعاء والوحدة، معتبرة أن ما تحتاجه المدينة اليوم أكثر من أي وقت مضى هو “يد واحدة وقلب واحد”، مع ابتهالها إلى الله باللطف وتخفيف الأضرار.
دعوة لامست وجدان عدد كبير من المتابعين، الذين رأوا فيها صوتا جامعا في لحظة انكسار جماعي.
فاجعة القصر الكبير، وإن كانت مؤلمة، أعادت إلى الواجهة أسئلة كبرى حول الاستعداد، والبنية التحتية، وتدبير المخاطر المناخية، لكنها في الوقت ذاته أظهرت أن التضامن لا يزال حاضرا، وأن المدينة قادرة، بأبنائها وبناتها، على تضميد جراحها حين تتقدم الإنسانية على كل ما عداها.

