كشف تقرير صادر عن مركز الهجرة المختلطة في مارس 2025 أن تصاعد الاستبداد وإخفاقات الحوكمة في دول شمال إفريقيا، إلى جانب التدهور الأمني في منطقة الساحل وشرق إفريقيا، أدى إلى استمرار موجات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل ستؤدي إلى تزايد محاولات العبور عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، خصوصا مع تشديد دول العبور لإجراءاتها ضد المهاجرين.
ووفقا للتقرير، فإن طريق غرب البحر الأبيض المتوسط، الذي يمر عبر المغرب، لا يزال أحد المسارات الرئيسية للمهاجرين من شمال إفريقيا وجنوب الصحراء.
ومع ذلك، أصبح هذا الطريق أقل تاحة لمهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها المغرب لمنع دخولهم، مما أدى إلى تغير تركيبة المهاجرين العابرين عبر هذا المسار.
وويشكل الجزائريون والمغاربة النسبة الأكبر من المهاجرين عبر هذا الطريق، إذ بلغت نسبتهم 56.7% و31.8% على التوالي، في حين يتعرض المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء لانتهاكات خطيرة، بسبب الضغوط الأوروبية المتزايدة على المغرب للحد من الهجرة، بحسب ما ورد في التقرير.
ومع تشديد الرقابة على طريق البحر المتوسط، شهد الطريق الأطلسي الذي ينطلق من سواحل غرب إفريقيا نحو جزر الكناري الإسبانية ارتفاعا في عدد المهاجرين.
وأوضح التقرير أن الماليين يتصدرون قائمة المهاجرين عبر هذا الطريق بنسبة 36%، يليهم السنغاليون (27%)، الغينيون (9%)، المغاربة (8%)، الموريتانيون (7%)، والغامبيون (6%).
وحذر التقرير من أن التعاون الأوروبي مع أنظمة غير ديمقراطية للحد من الهجرة يؤدي إلى انتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان بحق المهاجرين، مما يقوض صورة أوروبا كمدافع عن القيم الإنسانية، ويمنح تلك الأنظمة نفوذا سياسيا متزايدا في المستقبل.
ومن جهتها، أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة الماضية، أن عدد الوفيات المسجلة على طرق الهجرة حول العالم في عام 2024 بلغ 8938 شخصا على الأقل، في حصيلة قياسية قد تكون أعلى بكثير نظرا لعدم توثيق العديد من الحالات.
وقال أوغوتشي دانيلز، نائب المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة، في بيان رسمي:
“العدد المتزايد لوفيات المهاجرين حول العالم هو مأساة غير مقبولة ويمكن تجنبها”.
وأشار التقرير إلى أن أكبر عدد من الوفيات سجل في آسيا (2778 وفاة)، تليها إفريقيا (2242 وفاة)، ثم أوروبا (233 وفاة)، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تعكس الحصيلة الحقيقية نظرًا لندرة المصادر الرسمية التي توثق حالات الوفاة والاختفاء.
ويؤكد تقرير مركز الهجرة المختلطة أن الأزمات السياسية والأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل ستواصل دفع الآلاف نحو الهجرة غير النظامية، مع تصاعد التحديات الإنسانية التي تواجه المهاجرين، سواء من خلال التشديد الأمني أو ارتفاع معدلات الوفيات في البحر والصحراء.
