في تحول لافت يعكس تناقضات الخطاب السياسي الجزائري، انتقلت الجزائر من التصعيد ضد فرنسا بسبب موقفها من مغربية الصحراء إلى نهج أكثر لينا وهدوءا، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التحول وتداعياته على العلاقات بين البلدين.
وفي أحدث تصريحاته، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ضرورة التعقل في التعامل مع الخلافات مع باريس، مشددا على أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو المرجع لحل القضايا العالقة بين البلدين.
وأضاف أن التقارب الفرنسي المغربي لا يشكل إزعاجا للجزائر، مشيرا إلى أن زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى الأقاليم الجنوبية المغربية لا تعتبر استفزازا.
وفي السياق ذاته فالموقف الجديد يتناقض بشكل واضح مع تصريحات وزارة الخارجية الجزائرية، التي وصفت زيارة وزير الثقافة الفرنسي إلى مدينة الداخلة بأنها “خطيرة وتستوجب الإدانة”، في إشارة إلى الدعم الفرنسي لمغربية الصحراء.
هذا التحول دفع العديد من المحللين إلى اعتبار أن الجزائر تراجعت عن تصعيدها الدبلوماسي بسبب متغيرات داخلية وإقليمية.
وهناك عدة عوامل تفسر هذا التغير المفاجئ في اللهجة الجزائرية تجاه فرنسا ومغربية الصحراء:
-
الأزمة الاقتصادية والداخلية: تعاني الجزائر من ضغوط اقتصادية متزايدة، ما يدفعها إلى البحث عن تقارب دبلوماسي مع الشركاء الأوروبيين، خصوصًا فرنسا.
-
الضغوط الدولية: تعزز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، خاصة بعد مواقف الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا، مما دفع الجزائر إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الدبلوماسية.
-
تحالفات المغرب القوية: شهدت العلاقات المغربية الفرنسية تحسنا ملحوظا، ما جعل الجزائر تدرك أن المواجهة المباشرة لن تكون في صالحها.
ويبدو أن الموقف الفرنسي من الصحراء المغربية أصبح أكثر وضوحا، حيث تواصل باريس دعمها الضمني لموقف الرباط، وقد انعكس ذلك في زيارات مسؤولين فرنسيين إلى مدن مثل الداخلة والعيون، رغم اعتراض الجزائر.
وبينما يرى البعض أن الجزائر تحاول تهدئة الأوضاع بشكل مؤقت، يعتقد آخرون أن هذا التحول قد يكون بداية لنهج جديد أكثر براغماتية، خاصة مع تزايد العزلة الدبلوماسية التي تواجهها في ملف الصحراء.
وسواء كان هذا الموقف تحولا تكتيكيا أو استراتيجية دائمة، فإن الأكيد هو أن واقع الصحراء المغربية يفرض نفسه على الدبلوماسية الدولية، ويجعل من المناورات الجزائرية أقل تأثيرا.
