كشفت وثيقة رسمية فرنسية عن خطوة تاريخية صادمة للنظام الجزائري الناشئ، الذي وبعد شهرين فقط من استقلاله في 5 يوليوز 1962، أرسل وحدة من “جيش التحرير الوطني الجزائري” إلى قاعدة عسكرية إسبانية في منطقة تندوف، التي لم تكن حينها تحت السيادة الجزائرية بل ضمن النفوذ الفرنسي.
وفقا للوثيقة، لم يكن الهدف من هذه الخطوة دعم التحرر أو مطالبة مدريد بالانسحاب، بل عرضت الجزائر على الإسبان إقامة تعاون عسكري مباشر يتضمن تبادل الرسائل السرية وتنظيم دوريات مشتركة على الأرض.
ويعد هذا التحرك بداية لتقاطع مصالح بين الجزائر وإسبانيا على حساب المغرب، الذي كان يخوض معركة دبلوماسية وعسكرية لاستعادة أقاليمه الجنوبية من الاحتلال الإسباني.
وتأتي هذه الخطوة قبل اندلاع حرب الرمال عام 1963 وصعود هواري بومدين، مما يشير إلى أن النزعة التوسعية كانت خيارا استراتيجيا في السياسة الجزائرية منذ بداية الدولة.
كما أن منطقة تندوف والصحراء الشرقية لم تكن جزءا من الجزائر آنذاك، بل سلمتها فرنسا لاحقا ضمن ترتيبات سياسية أثارت جدلا كبيرا حول شرعيتها.
وتكشف هذه الوثيقة، التي تضاف إلى سلسلة من المعطيات الموثقة، كيف أن الجزائر الوليدة اختارت فتح قنوات سرية مع القوى الاستعمارية ضد جارها المغرب، في خطوة تعكس حسابات جيوسياسية ضيقة بنيت على إذكاء العداء وخلق توترات مستمرة في المنطقة، بعيدًا عن مبادئ التضامن والوحدة المغاربية.
