في سياق دينامية كشفية متجددة، استطاع فرع الكشفية الحسنية المغربية بسطات أن يحقق نموذجًا متقدمًا في التنسيق المجتمعي عبر تنظيم النسخة الثالثة من المشروع المجتمعي “Tamesna Camp”، وذلك بتعاون فعّال وتنسيق تام مع مختلف الفاعلين المحليين على صعيد إقليم سطات.
منذ انطلاق التحضيرات، سعى الفرع الكشفي إلى إشراك جميع المتدخلين المحليين في إنجاح المشروع، من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عمالة إقليم سطات، إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمصالح الصحية، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، إضافة إلى فعاليات من المجتمع المدني وعدد من الشركاء الدوليين.
هذا التنسيق لم يكن فقط إداريًا، بل اتخذ طابعًا تشاركيًا حقيقيًا، يعكس الوعي الجماعي بأهمية الاستثمار في الشباب وبناء جيل متشبع بقيم المواطنة، والوعي البيئي، والتضامن.
مشروع Tamesna Camp لا يُعد مخيمًا تقليديًا فقط، بل هو ورش مجتمعي شامل يزاوج بين التكوين التربوي، والتطوع، والخدمة المجتمعية، والانفتاح على قضايا البيئة والتنمية المستدامة. وقد تميز البرنامج بفضاءات تربوية متنوعة شملت:
- ورشات للمهارات الكشفية والقيادية.
- حملات للنظافة والتشجير بالفضاء المحيط بالمخيم.
- لقاءات حوارية بين الشباب وصناع القرار.
- سهرات ثقافية تعكس تنوع المغرب.
- تبادل ثقافي مع الكشافة الفرنسية كشريك في المشروع.
تميزت نسخة هذه السنة من “Tamesna Camp” بمشاركة فعالة للكشافة الفرنسية، في إطار شراكة استراتيجية تم تطويرها بين الجانبين، ما أضفى على التظاهرة طابعًا دوليًا عزز من قيم التبادل والانفتاح الثقافي بين الشباب المغربي ونظرائهم من فرنسا.
كما حظي المشروع بتفاعل إيجابي من طرف الساكنة المحلية، التي رأت فيه فرصة حقيقية لإدماج الشباب في العمل التنموي المحلي، وربط الجسور بين الطفولة، الشباب، ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
نجاح هذه النسخة شكل تجربة ميدانية ناجحة يمكن الاستئناس بها على الصعيد الوطني، خصوصًا من حيث مقاربة التنسيق الجماعي والتشاركية، مما يجعل من “Tamesna Camp” نموذجًا يُحتذى به في تنظيم المبادرات المجتمعية ذات البعد التربوي والإنساني.
برهنت الكشفية الحسنية المغربية فرع سطات مرة أخرى أن الفعل الكشفي الجاد ليس فقط آلية تربوية، بل قوة اقتراحية حقيقية قادرة على جمع الفاعلين حول مشاريع مجتمعية تخدم الوطن والمواطن. ويبقى “Tamesna Camp” شاهدًا حيًا على أن الاستثمار في الإنسان يظل أنبل رهانات التنمية.
