أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة، أول حكم من نوعه منذ بدء العمل بنظام تدبير الوقوف الجديد، يقضي بإلزام سائق سيارة بدفع مبلغ 1500 درهم كتعويض لفائدة شركة “صوماجيك للركن”، مع تحميله مصاريف الدعوى، بعد ثبوت امتناعه عن أداء واجب الركن في منطقة خاضعة للأداء.
وتعود تفاصيل القضية إلى يوليوز 2025، حين رصد أعوان المراقبة والشرطة الإدارية سيارة من نوع “رونو كانكو” مركونة لأكثر من ست ساعات في موقع خاضع للقرار الجماعي رقم 2022/1357 الصادر بتاريخ 23 يونيو 2022، دون أداء الرسوم المحددة. ورغم إنذار السائق ومنحه مهلة عشر دقائق لتسوية وضعيته، إلا أنه رفض الدفع، مما دفع السلطات لتحرير محضر رسمي بالمخالفة.
وبعد دراسة الملف، اعتبرت المحكمة أن امتناع السائق عن الأداء رغم التنبيه يُشكل خطأ ثابتًا يستوفي أركان المسؤولية المدنية، ويتسبب في ضرر مادي للشركة المفوض لها تدبير المواقف. واستندت في حكمها إلى مقتضيات قانون المسطرة المدنية (الفصول 32، 50، 98 و264) وأحكام قانون الالتزامات والعقود، باعتبارها الإطار القانوني لإلزام المخالف بالتعويض.
يُذكر أن نظام تدبير الوقوف الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في 9 يوليوز 2025، ألغى العمل بـ”الصابو” واستبدله بآلية الإنذار الفوري والمراقبة الزمنية، مع منح مهلة قصيرة قبل تسجيل المخالفة. ويهدف هذا النظام إلى تنظيم استعمال المواقف العمومية وتحسين جودة الخدمات، مع توفير اشتراكات مخفضة للسكان وإعفاءات لفئات خاصة، مثل الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويرى متابعون أن هذا الحكم القضائي يشكل سابقة قانونية، وقد يرسم ملامح اجتهاد قضائي مستقبلي يحدد طبيعة العلاقة بين شركات التدبير المفوض ومستعملي المواقف، خاصة مع تزايد الضغط على الفضاء العمومي في المدن الكبرى.
