شهدت صناعة مكونات الطيران في المغرب طفرة نوعية جعلته يتصدر قائمة الدول الإفريقية في هذا القطاع الاستراتيجي، حيث استطاع، خلال أقل من عقدين، أن يتحول إلى وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية مثل بوينغ وإيرباص.
ويعود هذا النجاح إلى بيئة استثمارية جاذبة، بنية تحتية متطورة، وكفاءات بشرية عالية التأهيل.
ووفقا لأحدث بيانات مكتب الصرف التابع لوزارة الاقتصاد المغربي، تجاوزت صادرات المغرب في قطاع مكونات الطيران 200 مليون دولار خلال شهر يناير من العام الجاري، محققة نموا بنسبة 14.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وشمل هذا الارتفاع:
- زيادة بنسبة 16.2% في صادرات التجميع، التي بلغت 140 مليون دولار.
- ارتفاع صادرات أنظمة الأسلاك الكهربائية بنسبة 11.2%، لتقترب من 81 مليون دولار.
ويعكس هذا النمو السريع الرؤية الاستراتيجية التي وضع أسسها الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تحديث الاقتصاد وجعل المغرب مركزا صناعيا عالميا.
فمنذ إطلاق أولى المبادرات في هذا المجال، ركز المغرب على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال، وإطلاق مشاريع كبرى لتعزيز الإنتاج المحلي، مما جعله قاعدة صناعية تنافسية وفق المعايير الدولية.
ومن العوامل الأساسية في نجاح المغرب في هذه الصناعة توفر يد عاملة مؤهلة، بفضل إنشاء معاهد متخصصة مثل معهد مهن الطيران وصناعات المعادن بالدار البيضاء، الذي يخرج مهندسين وتقنيين قادرين على تلبية متطلبات هذا القطاع عالي الدقة.
كما تحتضن المنطقة الصناعية ميدبارك بالنواصر، القلب النابض لصناعة الطيران في المغرب، العديد من المصانع الحديثة التي توفر وظائف مباشرة وغير مباشرة للآلاف من المغاربة.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات، يطمح المغرب إلى مضاعفة عدد الوظائف في قطاع الطيران ليصل إلى 40 ألف وظيفة بحلول عام 2030، مستفيدا من الميثاق الجديد للاستثمار، الذي يهدف إلى تعبئة 50 مليار دولار لدعم المشاريع الصناعية الكبرى، وتبسيط الإجراءات الإدارية والضريبية للمستثمرين.
ولم يأت هذا التطور بمعزل عن باقي القطاعات الصناعية، بل يتكامل مع النمو الملحوظ في صناعة السيارات، الطاقة المتجددة، والإلكترونيات، مما يعزز موقع المغرب كفاعل اقتصادي رئيسي في المنطقة.
ومع النجاحات التي حققها في العقدين الأخيرين، يمضي المغرب بثبات نحو ترسيخ مكانته كقوة صناعية عالمية، تتجاوز حدود إفريقيا إلى الأسواق الدولية.
