لم تعد نيويورك ولا ميامي، ولا حتى شواطئ كوبا والدومينيكان، الوجهات المفضلة لدى عدد متزايد من الكيبيكيين، حيث بدأت بوصلة السياحة تتحول نحو المغرب، الوجهة التي تجمع بين التكلفة المعقولة وسحر التنوع الثقافي ودفء الضيافة.
وفي ظل ارتفاع تكاليف السفر إلى الولايات المتحدة وتراجع قيمة الدولار الكندي، برز المغرب كبديل أكثر جاذبية، خاصة أنه يوفر تجربة سياحية غنية تشمل المدن العتيقة، الصحراء الممتدة، والشواطئ الأطلسية، بأسعار تنافسية مقارنة بالوجهات التقليدية في أمريكا الشمالية.
وبالنسبة للعديد من السياح الكيبيكيين، مثل ماري-كلود دو كاب، فإن المغرب أصبح وجهة مفضلة، حيث أكدت في تصريح لصحيفة Journal de Montréal أن “الميزانية التي كنا نقضي بها ستة أيام في نيويورك، تمكننا الآن من قضاء أسبوعين ونصف في المغرب”.
وبحسب جمعية وكلاء السفر في كيبيك (AAVQ)، ارتفعت تكلفة السفر إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 14% في 2025، بسبب التضخم وانخفاض قيمة الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي بنسبة 13%، ما دفع العديد من المسافرين للبحث عن بدائل اقتصادية، والمغرب كان من أبرزها.
وإلى جانب العوامل الاقتصادية، باتت الاعتبارات السياسية والأمنية تلعب دورا في تحديد الوجهات السياحية، حيث كشف استطلاع أجراه معهد Léger أن 9% من الكيبيكيين ألغوا رحلاتهم إلى الولايات المتحدة في 2025، بينما 58% لا ينوون زيارتها هذا العام.
رغم أن بعض الكيبيكيين يتوجهون إلى أوروبا، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة هناك يجعل المغرب خيارا أكثر جاذبية، حيث يقدم تجربة ثقافية غنية وتكاليف منخفضة، ما يجعله وجهة مفضلة للباحثين عن توازن بين الجودة والسعر.
وفي السياق ذاته فقد أطلقت الحكومة المغربية حملات ترويجية تستهدف الأسواق الكندية، مثل حملة “Maroc, Terre de Lumière”، التي ركزت على إبراز جاذبية المغرب كوجهة سياحية.
كما عززت الخطوط الملكية المغربية (RAM) عدد الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء ومونتريال، ما سهل تدفق السياح.
وتراهن الحكومة المغربية على رفع عدد السياح إلى 26 مليون زائر بحلول 2030، بالتزامن مع استضافة كأس العالم، من خلال تحسين البنية التحتية، تطوير الخدمات، وتنويع العرض السياحي ليواكب الطلب المتزايد من أسواق جديدة مثل كيبيك.
