تشهد منطقة البلقان تطورات جديدة على مستوى سياسات التنقل والهجرة، حيث أعلن المغرب وألبانيا عن اتفاق لإعفاء مواطني البلدين من تأشيرات الدخول، مما يثير تساؤلات حول تداعيات هذا القرار على خارطة الهجرة غير النظامية في أوروبا.
ولطالما كانت منطقة غرب البلقان إحدى أبرز طرق العبور إلى أوروبا للمهاجرين غير النظاميين، حيث يواجه هؤلاء تحديات أمنية مشددة.
ووفقا لأحدث بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، شهدت عمليات العبور غير القانوني انخفاضا بنسبة 66% في يناير 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مما يعكس تشديد الإجراءات الأمنية.
ومع تصاعد القيود المفروضة على المهاجرين في تركيا، بدأ البعض يتساءل عما إذا كانت ألبانيا ستصبح البديل الجديد للمهاجرين غير النظاميين الساعين للوصول إلى أوروبا.
في عام 2023، رحلت السلطات التركية نحو 124,441 مهاجرا غير نظامي، فيما عاد 58,758 سوريا طوعا إلى المناطق الآمنة شمالي سوريا.
كما أشارت المديرية العامة لإدارة الهجرة في تركيا إلى منع أكثر من 280,206 مهاجرين من دخول أراضيها، مع تسجيل زيادة في عمليات الترحيل بنسبة 161% مقارنة بعام 2012، ما يؤكد سياسة أنقرة المشددة تجاه المهاجرين.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة، خالد مونا، أن الطريق عبر ألبانيا قد يكون أكثر صعوبة لشبكات التهريب، لكنها ستظل خيارا لبعض المهاجرين.
ووأوضح أن دول غرب البلقان تعتبر نقاط عبور خطرة بسبب تواجد عصابات تهريب البشر والجريمة المنظمة، رغم أنها ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، يرى عبد الكريم بلغندوز، الباحث في شؤون الهجرة، أن إلغاء التأشيرات بين المغرب وألبانيا قد يحمل فوائد على مستوى حرية التنقل بين مواطني البلدين، لكنه لن يكون العامل الوحيد في تسهيل الهجرة السرية.
ويؤكد أن القرار يأتي في وقت تتزايد فيه تعقيدات التأشيرات عالميا، ما يجعل أي خطوة لتسهيل السفر موضع اهتمام كبير.
ومن ضمن خطط الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاقه، تعتبر ألبانيا واحدة من الدول المرشحة للانضمام إلى التكتل الأوروبي.
هذا المسار يندرج ضمن التوجهات الأوروبية لتعزيز علاقاتها بدول البلقان، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية مع روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
