تسبب القرار الملكي المغربي القاضي بإلغاء شعيرة ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذا العام في إرباك المزارعين الإسبان، الذين كانوا يعتمدون على السوق المغربي لتصريف أعداد كبيرة من الأغنام والعجول خلال هذه الفترة.
هذا القرار، الذي يهدف إلى الحفاظ على القطيع الوطني المغربي بعد تراجع أعداده بنسبة 38% مقارنة بسنة 2016، أدى إلى انخفاض الطلب بشكل حاد، مما خلق أزمة في السوق الإسباني.
ولطالما شكل المغرب وجهة رئيسية لصادرات الماشية الإسبانية، خاصة خلال موسم عيد الأضحى، حيث يزداد الطلب على الأغنام والعجول المستوردة لدعم العرض المحلي.
ومع تعليق المغرب لاستيراد المواشي هذا العام، وجد المزارعون الإسبان أنفسهم في وضع صعب، إذ تراكمت أعداد كبيرة من الأغنام والعجول دون مشتر، مما دفع الأسعار إلى الانخفاض.
وفي هذا السياق، عبر تاجر المواشي الإسباني، أنطولين ألونسو، عن قلقه قائلا: “المغرب توقف عن الشراء، وهذا واضح، لأن قيمة العجول والأغنام في السوق الإسبانية تعتمد على حجم الصادرات، وأي انخفاض في الطلب المغربي يؤثر سلبا على الأسعار”.
من جهته، صرح تاجر آخر، أنطونيو غارسيا: “نحن متوقفون، لا نعرف ماذا سنفعل بكل هذه الخراف التي تزن 45 أو 50 كيلوغراما”.
ومع تراجع الطلب المغربي، بدأت أسعار الأغنام في الانخفاض داخل إسبانيا، حيث أشار المزارع سيليستينو مارتن إلى أن “الأغنام الأكبر وزنا أصبحت في وضع أسوأ بعد قرار المغرب”. ويعكس هذا التصريح المخاوف المتزايدة لدى المزارعين الإسبان من استمرار تراجع الأسعار، مما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع.
وفي السياق ذاته فقرار إلغاء ذبح الأضاحي في المغرب جاء استجابة لعدة عوامل، أبرزها الأزمة التي يعاني منها القطيع الوطني، حيث شهد تراجعا حادا بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف.
ومع وصول نسبة التراجع إلى 38% مقارنة بسنة 2016، اختارت الحكومة المغربية الحفاظ على ما تبقى من القطيع الوطني وضمان استدامته للمواسم المقبلة.
إضافة إلى ذلك، يسعى المغرب من خلال هذا القرار إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الماشية نتيجة المضاربات التجارية وتعدد الوسطاء.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح المغرب واحدا من أهم مستوردي الماشية الحية من إسبانيا، إلى جانب دول مثل رومانيا وأستراليا، حيث كان يعتزم استيراد حوالي 100 ألف رأس من الأغنام الحية هذا العام.
لكن مع قرار التوقف عن الاستيراد، يجد المزارعون الإسبان أنفسهم أمام تحدٍ كبير في البحث عن أسواق بديلة.
