أثارت المكالمة الهاتفية التي جمعت، قبل أيام، بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الكثير من التكهنات حول طبيعة الملفات التي تم التطرق إليها، خصوصا في ظل السياق الإقليمي المتوتر والتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة المغاربية.
ومع الحديث عن تحسن محتمل في العلاقات المغربية الجزائرية بضغط دولي، يتساءل الكثيرون: هل يمكن أن تمهد هذه الاتصالات لتحول في الموقف الجزائري من قضية الصحراء المغربية؟ وهل باتت الجزائر قريبة من الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية؟
وبحسب بيان قصر الإليزيه، فقد تناولت المكالمة عدة قضايا، أبرزها العلاقات الثنائية بين باريس والجزائر، بالإضافة إلى المستجدات في الساحل الإفريقي وشمال إفريقيا.
لكن الغموض الذي أحاط بتفاصيل الاتصال، فتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى تأثير فرنسا على موقف الجزائر من قضية الصحراء.
ومن المعروف أن فرنسا تعد حليفا استراتيجيا للمغرب، حيث سبق وأكدت دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع، فهل يمكن أن يكون لماكرون دور في إقناع الجزائر بإعادة النظر في موقفها المتشدد تجاه هذه القضية؟
لا يمكن إنكار أن الموقف الجزائري تجاه قضية الصحراء المغربية شهد عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة بعد اعتراف دول كبرى، مثل الولايات المتحدة وإسبانيا، بسيادة المغرب على صحرائه، بالإضافة إلى افتتاح أكثر من 40 قنصلية أجنبية في مدينتي العيون والداخلة، ما يؤكد الدعم الدولي المتنامي لموقف الرباط.
وفي ظل هذه المتغيرات، تجد الجزائر نفسها أمام معادلة صعبة: فإما أن تستمر في نهجها التقليدي الداعم لجبهة البوليساريو، مما سيعمق عزلتها، أو تنخرط في مراجعة موقفها بما ينسجم مع الواقع الجديد.
ورغم أن الاعتراف الجزائري بسيادة المغرب على الصحراء لا يبدو وشيكا، إلا أن بعض المؤشرات توحي بإمكانية حدوث تحولات تدريجية، خاصة إذا ارتبطت بتفاهمات إقليمية ودولية.
وتدرك الجزائر أن استمرار التصعيد مع المغرب لن يخدم مصالحها، خصوصا في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها، والتحديات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي.
كما أن تحسين العلاقات مع باريس قد يتطلب بعض التنازلات الدبلوماسية، قد يكون من بينها تخفيف حدة الموقف الجزائري من ملف الصحراء.
وفي الوقت الحالي، لا توجد إشارات رسمية على أن الجزائر ستعترف قريبا بالصحراء المغربية، لكن الضغوط الدولية والتغيرات الجيوسياسية قد تدفعها إلى مراجعة مواقفها بشكل غير مباشر، عبر تبني خطاب أقل تصعيدا أو التوجه نحو الحل السياسي الواقعي.
