في سياق الدينامية الثقافية التي تعيشها مدينة تطوان بعد اختيارها عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، احتضنت المدينة، اليوم الجمعة، ورشة تفكير حول موضوع “كيف يساهم الإعلام في بناء صورة دولية مستدامة؟”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالي الإعلام والتواصل.
الورشة، التي نظمتها الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية، شكلت مناسبة لفتح نقاش عميق حول مكانة الإعلام في مواكبة هذا الحدث المتوسطي البارز، وكيف يمكن توظيفه كأداة استراتيجية لتثمين المؤهلات الثقافية والفنية والعمرانية التي تزخر بها تطوان، وبناء صورة دولية قوية تعكس تاريخها العريق وانفتاحها الحضاري.
وأكد رئيس الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية، محمد سعيد السوسي، أن تنظيم هذه المبادرة يأتي انطلاقا من إيمان الجمعية بالدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام في إنجاح احتفالية “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”، مبرزا أن الرهان لا يقتصر على تغطية الأنشطة، بل يتعداه إلى صياغة سردية ترابية متكاملة تبرز هوية المدينة وتاريخها الثقافي الغني، مع العمل على الترويج لها على المستويين المتوسطي والدولي.
وشدد المتدخلون على أن بناء صورة دولية مستدامة لتطوان يمر عبر استثمار أدوات الإعلام الرقمي وتقنياته الحديثة، والانفتاح على اللغات الأجنبية، وتعزيز التشبيك مع مؤسسات إعلامية دولية، بما يجعل من المدينة نموذجا للدبلوماسية الناعمة للمدن، وقاطرة للحوار الثقافي في الفضاء المتوسطي.
من جهته، اعتبر أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة القدس، ثائر نصار، أن هذه التظاهرة تمثل فرصة حقيقية لصياغة سردية ترابية متجددة لتطوان، تنطلق من جذورها الثقافية والحضارية والتاريخية، وتستثمر الإمكانات التي يوفرها الإعلام الرقمي في إيصال رسائلها إلى جمهور واسع ومتعدد الثقافات.
أما المهدي الزواق، عضو اللجنة الاستشارية لاحتفالية تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار، فأبرز أن المبادرة تؤكد أهمية الإعلام كشريك أساسي في التسويق الترابي المستدام، وكفاعل رئيسي في إبراز صورة مدينة متجذرة في التاريخ ومنفتحة على المستقبل، وقادرة على لعب دور محوري في تعزيز ثقافة الحوار والتعايش.
وتناول المشاركون خلال الورشة عددا من المحاور المرتبطة بصياغة السردية الترابية، وتطوير الإعلام المحلي، وتعزيز التواصل المؤسساتي، ودور جماعة تطوان في هندسة خطاب تواصلي مؤثر يخدم رهانات التسويق الترابي والاستدامة الثقافية.
يذكر أن فعاليات “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026” انطلقت رسميا في 16 أبريل الماضي، كما تم اختيار المدينة إلى جانب ماتيرا الإيطالية من شمال المتوسط لتقاسم هذا اللقب، في خطوة تعكس مكانتها الثقافية والتاريخية داخل المجال المتوسطي، وتفتح أمامها آفاقا واسعة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
