أثار تقرير نشرته صحيفة إل إسبانيول الإسبانية جدلاً واسعاً في الأوساط العسكرية والأمنية الإسبانية، بعدما أشار إلى وجود مخاوف من احتمال إقدام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في حال عودته إلى البيت الأبيض، على دعم سيادة المغرب على مدينتي سبتة ومليلية، على غرار اعترافه بمغربية الصحراء عام 2020.
وتحت عنوان “خوف في سبتة ومليلية من مسيرة خضراء جديدة من المغرب بدعم من ترامب”، ذكرت الصحيفة في تقريرها الصادر يوم الأحد 23 فبراير 2025، أن عودة ترامب قد تمثل تحدياً لإسبانيا، خاصة في ظل التحالف المتنامي بين واشنطن والرباط، الذي يشمل التعاون العسكري وتعزيز العلاقات الاستراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المخاوف الإسبانية تزايدت بسبب التقارب بين المغرب والولايات المتحدة، لا سيما بعد تعهد واشنطن سابقاً بفتح قنصلية في الصحراء المغربية، ودعمها للرباط عسكرياً بمنظومات متطورة مثل هامارس الصاروخية، واحتمال حصول الجيش المغربي على مقاتلات إف-35.
ورغم أن المسؤولين السياسيين في سبتة ومليلية يتجنبون التعليق العلني على هذه التكهنات، إلا أن التقرير يلفت إلى أن الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية تشعر بالقلق المتزايد، خاصة مع عدم شمول المدينتين بالحماية المباشرة لحلف الناتو، ما يجعلهما أكثر عرضة لأي تغييرات جيوسياسية محتملة.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي والخبير العسكري محمد شقير، في تصريح لموقع فبراير، أن التحالف المغربي-الأمريكي يشكل مصدر قلق لإسبانيا، حيث بات المغرب شريكاً استراتيجياً رئيسياً لواشنطن في أفريقيا، خاصة بعد الانسحاب الفرنسي من منطقة الساحل.
وفي المقابل، انتقدت صحيفة إل فارو دي سبتة تقرير إل إسبانيول، معتبرة أنه يثير “نقاشا عبثيا تحركه بعض المصالح”، مؤكدة أن الطبقة السياسية في المدينتين لا تعير هذه القضية اهتماماً، وأن العلاقات مع المغرب تشهد تحسناً غير مسبوق، خاصة بعد إعادة فتح الجمارك التجارية وتعزيز التعاون الأمني.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يشهد توتراً متزايداً في العلاقات الإسبانية-الأمريكية، حيث انتقد ترامب سابقاً حكومة بيدرو سانشيز، فيما أعطت الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو الأولوية للتواصل مع المغرب، مما يزيد من التكهنات حول مستقبل العلاقة بين الرباط ومدينتي سبتة ومليلية.
