عبرت الجزائر عن أسفها الشديد من الموقف الأمريكي المتجدد الداعم لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والذي تعتبره الولايات المتحدة الحل الوحيد والجاد والواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي، وذلك في إطار السيادة المغربية الكاملة على أقاليمها الجنوبية.
وجاء هذا الموقف الأمريكي ليعزز المسار الذي بدأت واشنطن في تكريسه منذ سنوات، حيث أكدت كتابة الدولة الأمريكية في بيان رسمي دعمها لمقترح المغرب، واعتباره “الحل الأوحد” لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء، في انسجام مع رؤية الولايات المتحدة لتكريس الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أعربت الجزائر عن “أسفها لتأكيد هذا الموقف من طرف عضو دائم في مجلس الأمن”، معتبرة أن من واجب هذا الطرف الحفاظ على الشرعية الدولية واحترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بقضية الصحراء.
وأضاف البيان أن الجزائر لا تزال ترى أن النزاع “قضية تصفية استعمار لم يستكمل بعد”، وتؤكد على ضرورة التمسك بمبدأ “حق تقرير المصير”.
وتجدر الإشارة إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبره حلا واقعيا وعمليا، كما ينظر إليه على نطاق واسع كإطار قابل للتطبيق وذي مصداقية، من شأنه أن يحقق الاستقرار ويطوي صفحة نزاع دام لعقود.
الخلاف بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء لا يزال أحد أبرز مظاهر التوتر الإقليمي في شمال إفريقيا، حيث ترى الجزائر أن أي دعم لمقترح الحكم الذاتي يعد خروجا عن مسار تصفية الاستعمار، بينما يعتبره المغرب تكريسا لسيادته ووحدة أراضيه.
ويأتي هذا التباين ليؤكد تعقيد الملف وحاجته إلى حلول واقعية تحظى بدعم دولي واسع.
يأتي تجديد الدعم الأمريكي للمغرب في وقت تعرف فيه المنطقة تحولات جيوسياسية مهمة، حيث تسعى الرباط إلى تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية، بينما تحاول الجزائر كسب تأييد أطراف دولية لموقفها.
