في لحظة من لحظات الفقد التي تخترق جدار الوجدان، ودّعت مدينة طنجة، ومعها الحركة الكشفية المغربية، أحد رجالاتها الأوفياء، القائد والمربي عبد اللطيف الصواب، الذي وافته المنية في يوم عيد الأضحى المبارك، تاركًا خلفه إرثًا ناصعًا من القيم والعطاء.
لم يكن الفقيد مجرد قائد كشفي، بل كان أحد الأصوات الهادئة التي عملت في صمت، بصبر الرجال الكبار ونقاء القلوب النادرة. عُرف بأخلاقه العالية، وبتفانيه في خدمة الأجيال، حيث كرّس سنوات من عمره للعمل الكشفي والتربوي، زارعًا في نفوس الأطفال والشباب بذور الانتماء والمسؤولية، وغارسًا فيهم قيم المواطنة، والتطوع، والإخلاص.
لقد شكّل القائد عبد اللطيف الصواب علامة فارقة في المشهد المدني والكشفي بالمدينة، وكان حاضرًا في ميادين الفعل، غائبًا عن دوائر الأضواء. وقد نعته جهات كشفية ومدنية بعبارات ملؤها الحزن والاحترام، مؤكدة أن فقده ليس مجرد رحيل فرد، بل غياب قامة قلّ نظيرها.
وفي مشهد مهيب، دعت القيادة الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة كافة القادة والأفراد إلى حضور جنازته مرتدين الزي الكشفي الكامل، وفاءً لذكراه الطيبة، وتقديرًا لما قدّمه من خدمات جليلة للحركة الكشفية المغربية.
رحل الصواب، لكن اسمه سيظل محفورًا في الذاكرة الجماعية لكل من عرفه ورافقه في دروب النبل والتضحية. ستبقى ابتسامته الصافية، وكلماته الهادئة، وأثره الطيب في القلوب، شاهدة على رجل عاش صادقًا، ومضى كريمًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
