يحتفل العالم اليوم، 21 مارس، بـعيد الأم، وهو مناسبة سنوية لتكريم الأمهات والاعتراف بدورهن المحوري في المجتمع. يتزامن هذا اليوم مع بداية فصل الربيع، مما يرمز إلى التجدد والحنان الذي تجسده الأمومة.
وظهر عيد الأم لأول مرة في أوائل القرن العشرين، عندما لاحظ المفكرون الغربيون والأوروبيون أن العديد من الأبناء يهملون أمهاتهم ولا يقدمون لهن الرعاية الكاملة.
وجاء هذا الاحتفال كوسيلة لتذكير الأبناء بفضل أمهاتهم، وتشجيعهم على التعبير عن تقديرهم لهن ولو ليوم واحد في السنة.
وتعد الناشطة الأميركية آنا جارفيس (1864-1948) صاحبة الفضل في ترسيخ هذا اليوم، حيث سعت لتحقيق حلم والدتها التي كانت تقول: “في وقت ما، سينادي شخص ما بضرورة الاحتفال بالأم”.
وعندما توفيت والدتها، تعهدت آنا بتحقيق هذه الرؤية، وسعت إلى جعل عيد الأم مناسبة رسمية.
بفضل جهودها، اعتمدت الولايات المتحدة عيد الأم رسميًا في عام 1914، لكنه سرعان ما تحول إلى مناسبة تجارية، ما أحبط جارفيس التي كانت تريد يوما للتكريم وليس للتجارة.
وفي السياق ذاته أخذت العديد من الدول عيد الأم عن الولايات المتحدة، ولكنها حددت تواريخ مختلفة للاحتفال به.
ففي بريطانيا، يحتفل به في الأحد الرابع من الصوم الكبير، بينما في بعض الدول الأوروبية الأخرى يتم الاحتفال به في مايو، ومع ذلك، تبقى الفكرة واحدة: يوم خاص لتكريم الأمهات وتقدير تضحياتهن.
أما في العالم العربي، فكان الصحافي المصري علي أمين، مؤسس جريدة “أخبار اليوم”، أول من طرح فكرة الاحتفال بعيد الأم في عام 1956، حيث جاء ذلك بعدما زارت إحدى الأمهات مكتب الصحيفة، وأخبرته كيف كرست حياتها لتربية أبنائها بعد وفاة زوجها، فقط ليهجروها بعد أن كبروا.
وكتب علي أمين مقالا بعنوان “لماذا لا نخصص يوما للأم؟”، ولاقت فكرته دعما شعبيا واسعا، وبعد مشاورات، وقع الاختيار على 21 مارس ليكون عيدا للأم في معظم الدول العربية، كونه بداية الربيع ورمزا للتجدد والعطاء.
ويحتفل الأفراد بهذه المناسبة بتقديم الهدايا والورود والرسائل، إلى جانب مشاركتهم في أنشطة تعبر عن الامتنان والتقدير للأمهات والجدات، وفي بعض الثقافات، يتم تنظيم احتفالات رسمية، كما يروج التجار لعروض خاصة بهذه المناسبة.
ومع التغيرات الاجتماعية، أصبح عيد الأم أكثر من مجرد مناسبة رمزية، بل فرصة للتأكيد على أهمية دور الأم في المجتمع.
كما يسلط الضوء على ضرورة الاهتمام بحقوق الأمهات، خاصة الأمهات العاملات، والتوعية بدورهن في بناء الأجيال والمجتمعات.
ويظل عيد الأم مناسبة تجمع بين التقدير العاطفي والتعبير عن الحب، كما أنه يذكرنا جميعا بأهمية الاحتفاء بالأمهات ليس فقط في هذا اليوم، ولكن طوال العام، فالأم هي نبع الحنان والعطاء الذي لا ينضب، وتكريمها لا يجب أن يقتصر على يوم واحد فقط.
