عاد الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية بشأن قضية سبتة ومليلية المحتلتين، بعد تقرير نشرته صحيفة “إل إسبانيول” أشار إلى مخاوف لدى جهات عسكرية وأمنية من احتمال إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، دعمه لمغربية المدينتين، على غرار موقفه من الصحراء المغربية عام 2020.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه المخاوف تعود إلى طبيعة العلاقات التي جمعت ترامب بالمغرب خلال فترة رئاسته، وتوجهه نحو تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الرباط، وهو ما تعتبره بعض الجهات الإسبانية تهديدا لمصالحها الاستراتيجية.
كما أشار التقرير إلى أن عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض تثير قلقا متزايدا، خاصة مع مواقفه السابقة التي لم تكن ودية تجاه حكومة بيدرو سانشيز.
تحالف مغربي-أمريكي يثير القلق في مدريد
يرى محللون أن العلاقات المغربية الأمريكية شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث أظهرت واشنطن دعما واضحا للرباط على عدة مستويات، بما في ذلك الجانب العسكري.
وذكرت الصحيفة الإسبانية أن هناك مخاوف من أن يستغل المغرب عودة ترامب للضغط باتجاه انتزاع اعتراف أمريكي بسيادته على سبتة ومليلية.
المحلل السياسي المغربي محمد شقير أكد أن هذه المخاوف تطرح عادة من قبل جهات أمنية وعسكرية إسبانية ترى في المغرب منافسا استراتيجيا، مشيرا إلى أن مدريد تراقب عن كثب تعزيز الرباط لقدراتها العسكرية من خلال شراء أسلحة متطورة من الولايات المتحدة.
وأضاف شقير أن إسبانيا تدرك أهمية المغرب كشريك استراتيجي، خاصة بعد دعمها لمبادرته للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو ما يجعل فتح ملف سبتة ومليلية في الوقت الحالي غير مرجح من قبل الرباط، حفاظا على المكتسبات الدبلوماسية مع مدريد.
مسؤولون إسبان ينفون السيناريوهات المطروحة
رغم الضجة الإعلامية، سارع المسؤولون الإسبان إلى نفي هذه المخاوف، حيث وصف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، التقارير الإعلامية بأنها “مجرد تكهنات غير واقعية”، مؤكدا أن العلاقات بين الرباط ومدريد مبنية على التعاون والاحترام المتبادل، ولا يوجد أي قلق حقيقي داخل المدينتين المحتلتين.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة المحلية لمليلية، خوان خوسيه إمبرويدا، أن الحديث عن “مسيرة خضراء جديدة” مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة، مضيفا أنه لم يلحظ أي قلق بين سكان المدينة بشأن هذا الموضوع.
ويبدو أن المخاوف الإسبانية تعكس حساسية العلاقة مع المغرب، خاصة مع تزايد ثقله الإقليمي والدولي، لكن في المقابل، فإن التقارب المغربي-الإسباني في السنوات الأخيرة يجعل الحديث عن تصعيد محتمل بشأن سبتة ومليلية أمرا غير وارد في المدى القريب، رغم أن الملف يظل حاضرا في الأجندة المغربية على المدى الطويل.
