في خطوة صادمة وغير مسبوقة، أقدم رئيس جماعة كزناية، محمد بولعيش، اليوم الخميس، على منع الصحفيين والصحفيات من حضور أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، دون أي إشعار أو إعلان مسبق عبر القنوات الرسمية للجماعة، في قرار أثار موجة غضب عارمة في صفوف الجسم الصحفي والحقوقي، وطرح أسئلة خطيرة حول خلفيات هذا التعتيم المقصود.
الأمر لم يتوقف عند حدود المنع المفاجئ، بل تجاوزه رئيس الجماعة بتصريحات علنية أكد فيها أنه سيمنع الصحفيين بشكل نهائي من متابعة أشغال جميع الدورات المقبلة، طيلة السنتين المتبقيتين من ولايته، وهو إعلان صريح لسياسة ممنهجة لإقصاء الإعلاميين وتكميم الأفواه، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالارتداد الخطير عن أبسط مبادئ الديمقراطية المحلية.
الجسم الصحفي اعتبر هذا القرار خرقا سافرا للمادة 27 من الدستور المغربي، الذي يضمن الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، كما اعتبره محاولة متعمدة لحرمان المواطنين من حقهم الدستوري في الاطلاع على ما يجري داخل مؤسساتهم المنتخبة.
فالصحفي، في جوهر عمله، ليس متطفلا على الشأن المحلي، بل وسيطا أساسيا بين المؤسسات والمجتمع، ومهمته نقل الحقائق للرأي العام وضمان الشفافية والمساءلة.
قرار بولعيش أثار موجة استهجان واسعة، ليس فقط لأنه يخرق القوانين والدستور، بل لأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام الشكوك.
فحين يتم إغلاق الأبواب في وجه الصحافة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين واضحة: هناك ما يراد إخفاؤه، وهذا بحد ذاته ضرب لمصداقية المجلس الجماعي وإضعاف لثقة الساكنة في ممثليها المنتخبين.
وفي السياق ذاته فإن إقصاء الصحفيين من تغطية دورات المجالس ليس مسألة شكلية، بل هو طعنة في صميم العملية الديمقراطية.
فالصحافة الحرة تشكل الركيزة الأساسية لفضح التجاوزات وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته، وحرمانها من القيام بدورها يفتح الباب أمام ممارسات قد تضر بالمصلحة العامة وتسيء لصورة الجماعة ككل.
إن ما جرى في كزناية لا يمكن اعتباره حادثا عابرا، بل هو سابقة خطيرة تمثل تراجعا عن مسار انفتاح المؤسسات المنتخبة على المجتمع، وتحدياً صارخاً لحق دستوري أصيل.
