شهدت العلاقات المغربية الجزائرية في الآونة الأخيرة تطورات لافتة دفعت إلى طرح تساؤلات عديدة حول إمكانية عودة الجزائر إلى سفارتها في الرباط، بعد فترة طويلة من التوتر وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
بدأت هذه الإشارات مع انطلاق أعمال الترميم في مقر السفارة الجزائرية بالمغرب، والتي تضمنت صيانة شاملة للمبنى من الداخل والخارج، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة رمزية تحمل دلالات سياسية عميقة.
وجاءت هذه الخطوة بعد فترة من التوقف بسبب الأزمة الدبلوماسية التي بلغت ذروتها في صيف 2021، عندما قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، على خلفية خلافات عميقة ومتراكمة تتعلق بعدة ملفات، أبرزها قضية الصحراء الغربية، التي شكلت عقبة رئيسية أمام تقارب البلدين.
ورغم أن السلطات الجزائرية صرحت أن أعمال الترميم مجرد إجراء روتيني للحفاظ على ممتلكات الدولة في الخارج، إلا أن هذه الخطوة شكلت في الأوساط السياسية والإعلامية بداية لقراءة جديدة للمشهد.
وبالتوازي مع ترميم السفارة، أطل الملك محمد السادس في خطابه السنوي بمناسبة عيد العرش، مؤكدا على سياسة “اليد الممدودة” تجاه الجزائر، داعيا إلى حوار صريح ومسؤول بين البلدين من أجل تجاوز الخلافات التي تعيق مصالح الشعبين الشقيقين.
وفي السياق ذاته، فقد شدد الملك محمد السادس، على أهمية معالجة القضايا العالقة، مع الحفاظ على ماء الوجه والاحترام المتبادل، معبرا عن أمله في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وعودة العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي، بما في ذلك إعادة فتح الحدود البرية التي أغلقت منذ أكثر من 30 عاما.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية من الجانب المغربي، لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية واضحة من الجانب الجزائري تؤكد نيته إعادة فتح السفارة واستئناف العلاقات بشكل كامل.
فالخلافات العميقة التي تراكمت على مدى عقود لم تحل بسهولة، وما زالت هناك تحفظات قوية على جوانب متعددة من الملفات الخلافية، ما يجعل عملية التقارب رهينة بالمزيد من الحوار والاتفاقات السياسية المعقدة.
وتبقى أعمال ترميم السفارة خطوة فنية بحتة لكنها تعكس رغبة جزئية في الحفاظ على القنوات الدبلوماسية، كما أنها تفتح المجال للتفاؤل باعتبارها مؤشر رمزي على استعداد لإعادة النظر في الموقف
وفي الوقت نفسه، يشكل خطاب الملك دعوة واضحة للإخوة الجزائريين للاستجابة والتجاوب، وهو ما ينتظر العالم أن يترجم إلى خطوات عملية على الأرض خلال الأشهر المقبلة.
