رغم مرور أكثر من شهر على أزمة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، لا زال مسؤولوا إقليم تطوان عاجزون عن وضع حد لمعاناة آلاف المواطنين بجماعة بن قريش، في مشهد يعكس غياب التدخل الحازم لمعالجة أزمة تمس حقاً أساسياً من حقوق الساكنة.
ويعيش سكان أحياء سطاسيون، وبنعبود، وتمزقت، ودار اسنوس، على وقع انقطاعات يومية ومتكررة للماء، حيث تقوم الشركة متعددة الخدمات بقطع التزويد خلال فترات المساء، وأحياناً لأيام متتالية، دون تقديم أي توضيح رسمي يفسر أسباب هذا الوضع أو يحدد موعداً لإنهائه.
ورغم الشكايات المتكررة التي رفعها المواطنون، والتغطيات الإعلامية التي سلطت الضوء على الأزمة، لم تتحرك السلطات الإقليمية بالجدية المطلوبة لفرض حل عاجل، كما التزمت الشركة المكلفة الصمت، ولم تصدر أي بلاغ يشرح للرأي العام أسباب هذه الانقطاعات أو الإجراءات المتخذة لمعالجتها، وهو ما زاد من حالة الاحتقان والاستياء.
وأكدت جماعة بن قريش أنها وجهت مراسلات عدة إلى الشركة متعددة الخدمات، مطالبة بإيجاد حل نهائي للأزمة، غير أن هذه المراسلات لم تثمر أي نتائج ملموسة، بينما يواصل المواطنون أداء فواتير الماء بانتظام، والتي تتضمن في حالات عديدة مبالغ يعتبرونها مرتفعة وغير مبررة، رغم حرمانهم من خدمة يفترض أن تكون مضمونة.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر دون تدخل فعال من السلطات يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسلوب تدبير هذا الملف، خاصة أن الأمر يتعلق بمنطقة قريبة من مدينة تطوان، وتتوفر على مؤهلات مائية مهمة، بل وتشرف على أكبر سد بالإقليم.
وأمام هذا الوضع، تتصاعد دعوات الساكنة إلى تدخل عاجل وحاسم من عامل إقليم تطوان لوضع حد لما يصفونه بحالة التراخي في معالجة الأزمة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن استمرارها، وضمان حق المواطنين في التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، باعتباره حقاً دستورياً لا يقبل التأجيل أو التسويف.
