في المحصلة، لا يمكن قراءة قرار عزيز أخنوش خارج السقف القانوني، مهما تعددت خلفياته السياسية أو اختلفت الحسابات المرتبطة به.
فالقرار، في جوهره، يندرج ضمن احترام القواعد التنظيمية المعمول بها، لكنه في الوقت نفسه يعكس وعيا دقيقا بحساسية المرحلة وبأهمية تدبير الصورة السياسية للحزب داخلياً وخارجياً.
وعلى هذا الأساس، يصعب اختزال خطوة أخنوش في كونها بطولة ديمقراطية مكتملة الأركان، كما لا يمكن اعتبارها مجرد مناورة شكلية بلا مضمون.
إنها أقرب إلى قرار مركب، يجمع بين الالتزام بالقانون، والحرص على استمرارية الحزب، ومحاولة التحكم في إيقاع الانتقال داخل هياكله، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار التنظيمي والسياسي.
غير أن الحكم النهائي على هذا القرار يظل مؤجلا، إذ سيبقى مرتبطا بما ستفرزه أشغال المؤتمر المقبل، وبهوية القيادة التي ستتولى دفة الحزب في المرحلة القادمة.
فهناك، فقط، سيتضح ما إذا كان الحزب مقبلا فعلا على تحول حقيقي من منطق “حزب الزعيم” إلى منطق “حزب المؤسسات”، حيث تسود القواعد وتتقاسم المسؤوليات، أم أن الأمر لن يتجاوز تغيير الواجهة مع استمرار الجوهر نفسه دون تعديل جوهري.
وبين هذا وذاك، يظل قرار أخنوش محطة مفصلية في المسار السياسي للحزب، ومحط أنظار المتتبعين، الذين ينتظرون ما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح أفقا جديدا في الممارسة الحزبية، أم ستظل مجرد إجراء مضبوط بإكراهات المرحلة أكثر من كونه اختياراً استراتيجياً بعيد المدى.
