احتضنت مدينة طنجة، الملتقى الطبيعي والحضاري بين أفريقيا وأوروبا، الأسبوع الماضي، حدثاً رياضياً بارزاً جمع بين المنافسة والاحتفالية، حيث أُقيمت النسخة الأولى من اللقاءات الدولية للمخضرمين في ركبي الشواطئ تحت اسم “Tanger Beach Rugby 2026″، وذلك بمشاركة دولية واسعة ضمت لاعبين ونجوماً سابقين من عدة دول.

وشهد هذا الحدث الدولي، الذي نظمته الجمعية الرياضية الأفريقية (ASA) بشراكة استراتيجية مع جمعية قدماء ركبي الدار البيضاء (AARC)، نجاحاً كبيراً في جعل مدينة البوغاز عاصمة عالمية لركبي الشواطئ، مستغلاً المؤهلات الطبيعية والسياحية الاستثنائية التي تزخر بها شواطئ المدينة.
الركبي بأسلوب آخر: متعة، تجربة وقيم إنسانية
وتحت شعار “الركبي بشكل آخر، الأقرب إلى الإنسان”، سعى المنظمون من خلال اختيار فئة “المخضرمين” (Les Vieux Lions) إلى إبراز قيم التجربة، الشغف باللعبة، ونقل المبادئ الرياضية إلى الأجيال الصاعدة.
وشكّل هذا الدوري احتفاءً برياضة الركبي في قالب فريد تميز بالديناميكية، والانفتاح، والقرب من الجماهير في أجواء شاطئية احتفالية جمعت بين الروح الرياضية العالية والترفيه.

وفي هذا السياق، صرّح السيد محمد الخنوسي، رئيس الجمعية الرياضية الأفريقية (ASA):
“لم يكن دوري Tanger Beach Rugby مجرد موعد رياضي عابر، بل شكّل نقطة انطلاق لمشروع إنساني ورياضي طموح. لقد أردنا من خلال هذه النسخة الأولى نقل قيم الركبي الأصيلة، وبناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة، ومنح مدينة طنجة حدثاً سنوياً مستداماً يرسخ مكانتها على الخارطة الرياضية الدولية.”
أبعاد جغرافية وثقافية متعددة
وتعدى الحدث جانبه الرياضي البحت ليشمل أهدافاً متعددة الأبعاد حققها المنظمون بدقة:
- رياضياً: تطوير ممارسة ركبي الشواطئ، وإعادة الاعتبار للاعبي الركبي المخضرمين عبر توفير منصة لعب تفاعلية ومثيرة.
- إنسانياً وثقافياً: تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، وخلق روابط متينة بين الأجيال المختلفة من الرياضيين.
- ترابياً وسياحياً: المساهمة في الإشعاع الرياضي والسياحي لمدينة طنجة، وتثبيت مكانتها كوجهة قادرة على استضافة تظاهرات رياضية دولية كبرى.
- جمعوياً: ترسيخ أسس الشراكة المستدامة بين القطاعين العام والخاص، ووضع اللبنات الأولى لحدث سنوي مستمر.
مشاركة دولية وازنة وضيافة في قلب الحدث
وتميزت هذه الدورة ببعدها الدولي، حيث عرفت ملاعب طنجة الشاطئية توافد أربعة أجيال من الدوليين المغاربة الذين جسدوا تاريخ وحاضر ومستقبل الركبي الوطني، ليواجهوا فرقاً ولاعبين مخضرمين قدموا من عدة دول أوروبية وأفريقية رائدة في هذه اللعبة، ومن أبرزها: بلجيكا، الكاميرون، إسبانيا، فرنسا، وساحل العاج، مما جعل من شاطئ طنجة فضاءً حقيقياً للتبادل الثقافي والرياضي بين القارات.

وقد اختار المنظمون “فندق طارق – طنجة” (Hôtel Tarik) ليكون المقر الرئيسي لإقامة الوفود والفرق المشاركة والمسؤولين.
وتميز الفندق بموقعه الاستراتيجي المحاذي للشاطئ مباشرة، مما وفر إطاراً مثالياً جمع بين الراحة والقرب من أماكن المنافسات، وشكّل مركزاً للحوار واللقاءات الإنسانية التي أثثت هذا الأسبوع الرياضي.
جدير بالذكر أن الجمعية الرياضية الأفريقية (ASA)، التي تأسست سنة 2023 كمنظمة غير ربحية تضم رياضيين سابقين وهواة ومحترفين، تسعى دائماً لجعل الرياضة رافعة أساسية للتربية، الإدماج الاجتماعي، والتضامن، عبر دعم الشباب وتنظيم تظاهرات تحمل قيم المواطنة والتنمية المستدامة.
