يواصل الإعلام الجزائري، سواء الحكومي أو الخاص، نشر الأخبار الزائفة والمضللة حول المغرب، في نهج يبدو أنه أصبح جزءا من استراتيجيته اليومية.
فبالاعتماد على تكتيك وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز: “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”، تعمل وسائل الإعلام الجزائرية على الترويج لمغالطات وأخبار ملفقة، بهدف تشتيت انتباه الشعب الجزائري عن القضايا الداخلية الملحة.
“الشروق”.. في صدارة التضليل
منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين، جعلت صحيفة الشروق من معاداة المغرب عقيدة ثابتة، حيث نشرت في شهر فبراير الماضي وحده أكثر من 40 خبرا عنه، تتراوح بين التهويل والتلفيق الصريح.
إحدى أبرز الأكاذيب التي نشرتها الصحيفة كانت في عددها الصادر يوم 16 فبراير، حيث زعمت أن “سجون المغرب.. سوق خفية للاتجار بالأعضاء البشرية”، مستندة إلى شهادة مجهولة المصدر، دون أي أدلة موثوقة أو تقارير رسمية تدعم هذا الادعاء.
وفي 18 فبراير، نشرت الشروق مقالا آخر بعنوان “فرنسا في نجدة محميتها المغربية بعد التفاف الحبل على الرقبة”، حيث ادعت أن المغرب تعرض لـ “هزيمة دبلوماسية قاسية” في الاتحاد الإفريقي، بعد خسارة مرشحته أمام مرشحة الجزائر، وهو تأويل بعيد عن الواقع، خاصة أن الرباط تواصل تعزيز نفوذها في القارة.
الصحف الجزائرية وترويج الانتصارات الوهمية
ولم تتوقف الأكاذيب عند هذا الحد، بل امتدت إلى الترويج لانتصارات غير موجودة للجبهة الوهمية “البوليساريو”، حيث نشرت صحيفة الشعب أونلاين يوم 27 فبراير مقالا بعنوان “الجمهورية الصحراوية.. أقدام راسخة في الانتصار”، زاعمة أن “قيام الدولة الصحراوية عام 1976 كان خطوة حاسمة نحو الاستقلال”، رغم أن المجتمع الدولي لا يعترف بهذا الكيان المزعوم.
أما صحيفة النهار، فقد أثارت موجة من السخرية عندما نشرت خبرا بعنوان “ملك المغرب يمنع المغاربة من ذبح أضاحي العيد”، في 26 فبراير، مدعية أن القرار جاء بسبب تزايد الفقر، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الخصوص، ما يعكس ضعف المهنية الإعلامية لهذه الصحيفة.
الإعلام المفرنس.. على نفس الخط
ولم تقتصر هذه الحملة على الصحف العربية، بل امتدت إلى الصحف الناطقة بالفرنسية مثل AL24News، التي زعمت يوم 17 يناير أن “الجيش الصحراوي استهدف قواعد الاحتلال المغربي على طول الجدار الرملي”، في حين أن الواقع الميداني يظهر التفوق الواضح للقوات المغربية.
أما صحيفة الجزائر اليوم، فقد حاولت الترويج لموقف روسيا الداعم للجزائر، حيث نشرت مقالا بعنوان “الصحراء الغربية: روسيا تقدم دعما واضحا لتقرير المصير”، وهو تأويل مغلوط لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي أكد مرارا التزام بلاده بقرارات الأمم المتحدة.
هوس يومي بالمغرب على حساب القضايا الداخلية
المثير في الأمر أن وسائل الإعلام الجزائرية تبدو منشغلة بالمغرب أكثر من اهتمامها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للجزائريين، حيث تغفل عن قضايا مثل البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، والمطالب الشعبية المتزايدة بتحسين الخدمات الأساسية.
وفي الوقت الذي يتم فيه توجيه مليارات الدولارات نحو التسلح، تعاني الجزائر من أزمات تنموية حقيقية كان بالإمكان حلها لو تم توجيه هذه الأموال إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية تخدم المواطنين.
لكن يبدو أن الإعلام الجزائري يفضل إلهاء شعبه بمعارك وهمية مع المغرب، في استراتيجية لا يدفع ثمنها سوى الجزائريون أنفسهم.
