كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن تحسن واضح وملموس في مؤشرات سوق الشغل الوطني، حيث تراجع معدل البطالة بشكل ملحوظ، وارتفع مستوى النشاط والتشغيل، إلى جانب إحداث عدد كبير من فرص العمل الجديدة خاصة في قطاعات الخدمات والصناعة والبناء.
هذا التحسن يأتي في سياق تنفيذ عدة إجراءات استراتيجية تهدف إلى دعم الإدماج الاقتصادي وتعزيز دينامية سوق العمل، لا سيما في مناطق مثل مدينة الفنيدق التي واجهت تحديات اقتصادية في السنوات الماضية.
وأوضح الوزير في رده على سؤال موجه من فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، أن الوزارة اتبعت مقاربة تعتمد على ربط التكوين باحتياجات سوق الشغل الحقيقية من حيث الكم والنوع.
وتعتمد هذه المقاربة على دراسات قطاعية تستند إلى بحوث ميدانية تشخص بوضوح الحاجيات والكفاءات المطلوبة.
كما يجري تحليل مدى ملاءمة العرض الحالي من التكوين مع متطلبات السوق، وإعداد مخططات تكوين قطاعية متوسطة الأمد بالتعاون مع المهنيين والهيئات المختصة.
وأشار السكوري إلى إعادة النظر الجذرية في منظومة التكوين المهني، حيث تم إحداث 417 شعبة جديدة وتحويل 249 شعبة بما يتلاءم مع التطورات، مقابل حذف 108 شعب لم تعد تلبي متطلبات سوق العمل.
ووجهت هذه الشعب الجديدة نحو قطاعات واعدة مثل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، والصناعة، والمجال شبه الطبي، وخدمات الأشخاص، وذلك من خلال إطلاق 91 برنامجا تدريبيا جديدا يهدف إلى تأهيل الشباب بشكل أفضل.
وفي إطار سياسة تعاقدية جديدة، اعتمدت الوزارة التعاون مع المهنيين لإنشاء معاهد متخصصة تديرها القطاعات المهنية ذاتها، لتلبية حاجياتهم من اليد العاملة المؤهلة.
كما أطلق مشروع تنمية الكفاءات الأساسية للإدماج المهني الأفضل، الذي يتضمن حقائب بيداغوجية تركز على اللغة الفرنسية وتنمية روح المبادرة والمقاولة، ما يرفع من فرص الشباب في سوق الشغل.
وأكد الوزير أن برنامج الحكومة منح أولوية قصوى لمحورية التشغيل في السياسات الاقتصادية، من خلال تعزيز التنسيق بين مجالات الاستثمار والتربية والتكوين، إلى جانب الاستراتيجيات القطاعية والبرامج النشيطة للتشغيل، مثل برنامج “أوراش” الذي وفر نحو 224 ألف فرصة عمل مباشرة خلال عامي 2022 و2023 عبر مشاريع مؤقتة متنوعة.
كما أشار إلى برامج دعم الإدماج الاقتصادي التي تستهدف بناء منظومات جهوية لتحسين قابلية تشغيل الشباب، وتطوير ريادة الأعمال، ورصد دينامية سوق العمل، وذلك في إطار الخطة الاستراتيجية للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات حتى 2026، والتي تركز على تحسين قابلية التشغيل، ودعم التشغيل الرسمي على الصعيدين المحلي والدولي، وتشجيع المقاولات الصغرى والصغيرة جدا.
وأوضح الوزير أن الأهداف المحددة للفترة 2022-2026 تشمل إدماج 800 ألف شخص في سوق العمل، وتحسين قابلية تشغيل 500 ألف مستفيد، ودعم 60 ألف حامل مشروع و33 ألف مقاولة صغيرة جدا، ما يعكس طموحات كبيرة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فيما يخص برامج التشغيل، استعرض السكوري برنامج “إدماج” الذي يهدف إلى تسهيل ولوج الباحثين عن العمل، وخاصة حملة الشهادات، إلى سوق العمل، إلى جانب برنامج “تحفيز” الذي يدعم المقاولات والجمعيات والتعاونيات الناشئة من خلال تحمل الدولة لمساهمات أرباب العمل في صندوق الضمان الاجتماعي، مع إعفاء الأجور من الضريبة على الدخل لمدة سنتين، بهدف ضمان خلق فرص شغل مستدامة وتحقيق اندماج مهني ناجح للشباب.
