تتواصل بمدينة طنجة، وبالقطب الحضري اكزناية، جهود الوقاية من مخاطر الفيضانات في إطار برنامج استباقي شامل يهدف إلى الحد من تداعيات التساقطات المطرية القوية، وذلك من خلال سلسلة من التدخلات الميدانية التي تهم تنقية شبكات التطهير السائل وتهيئة الشعاب والأودية لضمان انسيابية تصريف مياه الأمطار.
وتندرج هذه العمليات ضمن تنسيق محكم يجمع بين وكالة الحوض المائي اللوكوس، والمصالح التقنية لعمالة طنجة-أصيلة، وشركة التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل “أمانديس”، حيث تركز التدخلات على تهيئة القنوات والوديان المعروفة بنقطها السوداء، في خطوة ترمي إلى تقليص مخاطر الفيضانات والسيول المفاجئة.
وفي هذا السياق، تواصل وكالة الحوض المائي اللوكوس تنفيذ برنامجها الوقائي المتعلق بتهيئة الأودية التابعة لجماعتي طنجة وأكزناية، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 70 في المائة.
ويأتي هذا البرنامج ضمن حزمة من الإجراءات الوقائية المبنية على دراسات تقنية أنجزت بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، ومن المنتظر أن تبلغ كلفتها الإجمالية قرابة مليار درهم.
وبالموازاة مع ذلك، تواصل شركة “أمانديس” تدخلاتها الاستباقية الرامية إلى تنظيف وتسريح شبكات التطهير السائل، إضافة إلى تنقية عدد من المقاطع المائية، حيث تم إلى حدود اليوم معالجة ما يقارب 360 كيلومترا من القنوات، وتنقية نحو 40 ألف بالوعة، و50 ألف منشأة لتصريف المياه، فضلا عن تنظيف حوالي 6 كيلومترات من الأودية والمجاري المائية.
وفي تصريح للصحافة، أوضح رئيس قسم التدبير المستدام للموارد المائية بوكالة الحوض المائي اللوكوس، سفيان عافير، أن هذه الأوراش ترمي أساسا إلى تقليص المخاطر المرتبطة بالسيول الفجائية، من خلال تقوية البنيات التحتية المائية وتحسين جريان المياه، مؤكدا أن هذه العمليات تساهم في حماية الساكنة المجاورة للأودية والشعاب المائية والحفاظ على ممتلكاتها، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تتسم بتزايد التساقطات المطرية الغزيرة.
من جهته، أكد رئيس قسم الاستغلال والتطهير بشركة “أمانديس”، عبد الحميد مجادلي، أن عمليات التطهير والتنقية تتم بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية، وفق تنظيم ترابي يشمل مختلف أحياء المدينة، ويرتكز على تعبئة فرق قارة ودوريات متنقلة، مع تسخير ما يصل إلى 130 مستخدما، و15 شاحنة للتطهير، إلى جانب عدد من الآليات المتمركزة بالنقاط الأكثر عرضة للمخاطر.
وأشار مجادلي إلى أن هذه التدخلات تأتي تزامنا مع بداية التساقطات المطرية ذات الطابع العاصفي، داعيا إلى رفع مستوى اليقظة، خصوصا من طرف السكان القاطنين بالقرب من الأودية والمناطق المنخفضة المعرضة للفيضانات.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة تشاركية تعتمد على التعبئة المستمرة خلال فترات النشرات الإنذارية الصادرة عن مصالح الأرصاد الجوية، بهدف ضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم في مواجهة التقلبات الجوية المحتملة.
