في الوقت الذي تتواصل فيه الخطابات الرسمية حول تطوير الرياضة الوطنية، والنهوض بالممارسة النسوية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات، يبرز على أرض الواقع مشهد مقلق يكشف حجم التناقض الصارخ بين ما يقال وما يمارس فعليا داخل عدد من الأندية والجامعات الرياضية.
من مدينة طنجة، التي تقدم دائما كإحدى القلاع الرياضية البارزة بالمغرب، أعلن فريق إناث اتحاد طنجة لكرة اليد عدم قدرته على المشاركة في بطولة القسم الوطني الثاني خلال الموسم الرياضي الحالي، بسبب اختلالات تقنية ومالية وتنظيمية خارجة عن إرادته، وفق مراسلة رسمية وجهت إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، اطلع موقع ماروكي24 على نسخة منها.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الفريق النسوي عاش منذ بداية الموسم وضعا عبثيا وغير مفهوم، تمثل في الغياب التام للحصص التدريبية، رغم المراسلات المتكررة الموجهة إلى الجهات المعنية دون أي تجاوب يذكر.
هذا الإهمال الخطير حرم اللاعبات من أبسط شروط الاستعداد البدني والتقني، وجعل مشاركتهن في المنافسات الرسمية تشكل تهديدا حقيقيا لسلامتهن، وضربا سافرا لمبدأ المنافسة الشريفة.
هذا الانسحاب الصادم يفتح الباب أمام تساؤلات حارقة لا يمكن القفز عليها: من الذي دفع الفريق النسوي الأول في مدينة طنجة إلى هذا المصير؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل التداريب وترك اللاعبات في وضعية هشة؟ وهل ما حدث مجرد فشل في التدبير وسوء في الحكامة، أم أن الأمر يرتبط باستغلال النفوذ وفرض قرارات تعسفية تمارس على حساب فريق نسوي لا حول له ولا قوة؟ ولماذا تترك مراسلات رسمية موجهة إلى أعلى جهاز وصي دون أي رد أو تدخل؟
إن ما جرى لفريق إناث اتحاد طنجة لكرة اليد لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تعيشه الرياضات الجماعية النسوية بالمغرب، حيث تعامل هذه الفرق في كثير من الأحيان كعبء ثانوي، وتترك لمواجهة الإقصاء والتهميش في صمت، داخل منظومة يفترض فيها الحماية والدعم لا التجاهل والتضييق.
إن انسحاب فريق نسوي بسبب غياب أبسط شروط العمل الرياضي ليس فقط فضيحة تدبيرية، بل مؤشر خطير على واقع مقلق يستدعي فتح تحقيق حقيقي وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بالشعارات.
فالرياضة النسوية لا تحتاج إلى خطب رنانة، بل إلى قرارات شجاعة تضع حداً لهذا العبث، وتحمي حق اللاعبات في التدريب والمنافسة بكرامة.
