في خطوة تعكس توجها جديدا في سياسات الهجرة والتجنيس، أصدرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، مرسوما يقضي بتشديد قوانين الحصول على الجنسية الإيطالية، حيث لم يعد بإمكان أحفاد المهاجرين المطالبة بها تلقائيا إلا في حدود الجيلين الأول والثاني.
ويشترط القانون الجديد أن يكون أحد الوالدين أو الأجداد قد ولد في إيطاليا ليحصل المولود على الجنسية منذ الولادة.
وأوضح وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، أن هذا التعديل يهدف إلى وضع حد لما وصفه بـ”المتاجرة بجوازات السفر الإيطالية”، في إشارة إلى الارتفاع المتزايد في طلبات الجنسية من قبل أحفاد المهاجرين الذين لا تربطهم علاقات مباشرة مع إيطاليا.
ووفق الإحصائيات الرسمية، ارتفع عدد الإيطاليين المقيمين في الخارج من 4.6 مليون عام 2014 إلى 6.4 مليون في 2024، أي بزيادة تجاوزت 40%، وهو ما دفع الحكومة إلى مراجعة شروط منح الجنسية، خاصة للمتحدرين من أصول إيطالية في دول مثل الأرجنتين، البرازيل، والولايات المتحدة.
وبالتوازي مع قانون الجنسية الجديد، وافق مجلس الوزراء الإيطالي على توسيع صلاحيات مراكز معالجة طلبات اللجوء السريعة التي أنشئت بموجب اتفاق مع ألبانيا، لتشمل أيضا المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا وتلقوا أوامر ترحيل بعد رفض طلبات لجوئهم.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مواءمة سياسة الهجرة الإيطالية مع مقترحات المفوضية الأوروبية، التي تدعو إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية.
وبحسب صحيفة “المساجيرو” الإيطالية، ينتظر أكثر من 60 ألف شخص حاليا استكمال إجراءات الحصول على الجنسية الإيطالية، لكن مع التوجه الحكومي الجديد، من المتوقع أن تتعقد عملية التجنيس، مما قد يؤدي إلى زيادة القيود على المهاجرين المقيمين داخل البلاد.
ويثير هذا المرسوم جدلا واسعا بين مؤيدي سياسات التشديد الأمني ومعارضي القيود المفروضة على التجنيس، حيث يرى البعض أن إيطاليا تسير في اتجاه أكثر صرامة تجاه المهاجرين، في حين تعتبر الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على هويتها الوطنية وتنظيم عملية منح الجنسية وفق معايير أكثر دقة.
