في قرار قضائي وصف بالحاسم، أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الأشهر الأخيرة، بعد إصدارها حكما يقضي بإدانة التيكتوكر آدم بنشقرون بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع منعه من ممارسة أي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، على خلفية التهم المرتبطة بالمحتوى الذي كان ينشره عبر منصات رقمية مختلفة.
القضية، التي تحولت إلى موضوع نقاش واسع داخل الرأي العام المغربي، لم تصنف كمتابعة عادية لصانع محتوى، بل اكتسبت أبعادا اجتماعية وقانونية بالنظر إلى طبيعة المقاطع المثيرة للجدل التي راجت على نطاق واسع، وما رافقها من شكايات ومعطيات اعتبرتها النيابة العامة ماسة بالنظام العام والقيم الأخلاقية للمجتمع، خاصة في ظل التأثير الكبير لهذا النوع من المحتوى على فئات عمرية هشة.
وخلال أطوار المحاكمة، استمعت هيئة الحكم إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة دفاع المتهم، كما اطلعت على المحاضر المنجزة والتقارير التقنية والشكايات التي فجرت الملف منذ بدايته.
وبعد المداولة، خلصت المحكمة إلى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى آدم بنشقرون، معتبرة أن ما كان يقدمه يتجاوز حدود حرية التعبير أو الترفيه الرقمي، ويدخل ضمن الأفعال المعاقب عليها قانونا لما تحمله من إساءة واضحة وتهديد للسلم الاجتماعي.
ويرى متابعون أن الحكم الصادر يندرج في سياق توجه قضائي متزايد نحو التشدد في التعاطي مع بعض أنماط المحتوى الرقمي، خصوصا تلك التي تصنف كخادشة للحياء العام أو المحرضة على سلوكيات منحرفة، أو التي قد تمس بالقاصرين.
وقد لقي القرار ترحيبا من فئات واسعة من المواطنين، الذين اعتبروه رسالة واضحة لكل من يسيء استعمال منصات التواصل الاجتماعي بحثا عن الشهرة أو الربح السريع دون اعتبار للقانون أو للقيم المجتمعية.
في المقابل، أعاد هذا الحكم فتح نقاش قانوني ومجتمعي أوسع حول مستقبل صناعة المحتوى الرقمي في المغرب، وضرورة إيجاد توازن دقيق بين حرية الإبداع والتعبير من جهة، واحترام القوانين وضوابط المجتمع من جهة أخرى، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والدور المتنامي للمؤثرين في تشكيل وعي الرأي العام.
وبهذا القرار، تكون المحكمة الابتدائية بطنجة قد وضعت نقطة نهاية لملف شائك شغل المتابعين طويلا، مؤكدة من جديد أن العالم الافتراضي لا يبقى خارج سلطة القانون، وأن منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تشكل ملاذا آمنا للإفلات من المحاسبة، في تكريس واضح لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
