أعربت الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية (الفيري)، الممثل الرسمي لآلاف المسلمين في إسبانيا، عن رفضها القاطع واستنكارها الشديد لقرار مجلس بلدية جوميلية في إقليم مرسية، الصادر يوم 28 يوليو 2025، والقاضي بمنع استخدام الفضاءات العامة والقاعات البلدية لإقامة الشعائر الإسلامية، بما في ذلك احتفالات عيد الفطر وعيد الأضحى.
واعتبرت الفيدرالية أن القرار يمثل تمييزا مؤسساتيا خطيرا يتعارض مع المادة 14 من الدستور الإسباني التي تحظر التمييز على أساس الدين، كما ينتهك المادة 16 التي تكفل حرية الفكر والعقيدة والعبادة، إلى جانب مخالفته للقانون العضوي 7/1980 بشأن الحرية الدينية، واتفاقية التعاون بين الدولة الإسبانية والديانة الإسلامية (القانون 26/1992)، والتي تضمن المساواة في ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة.
وأكدت الفيدرالية أن الإسلام معترف به رسميا في إسبانيا منذ عام 1990 كدين ذي جذور راسخة، ما يلزم السلطات باحترام حقوق المسلمين كاملة، معتبرة أن القرار يمثل تراجعا خطيرا في مسار التعايش والمساواة، خاصة في ظل تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في البلاد.
وأشارت إلى حوادث سابقة، منها الاعتداءات المنظمة على المسلمين في بلدة توري باتشكو، وحرق مسجد في كاتالونيا، وربطت هذه التطورات بخطاب الكراهية الذي تروج له أطراف من اليمين المتطرف، وفي مقدمتها حزب “فوكس”، بدعم من الحزب الشعبي في بعض البلديات.
وطالبت الفيدرالية بإلغاء القرار فورا، والالتزام بالدستور والقوانين الوطنية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان، مع تبني إجراءات فعالة لمكافحة خطاب الكراهية.
كما أعلنت عزمها رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المختصة للطعن في القرار، مؤكدة أن القضية تتجاوز حقوق المسلمين لتشمل مبدأ المساواة أمام القانون وحرية الدين للجميع.
ودعا رئيس الفيدرالية، منير بنجلون أندلسي أزهري، إلى فتح حوار شامل مع جميع الأطراف السياسية، بما فيها حزب “فوكس”، من أجل ترسيخ قيم التعددية واحترام المعتقدات في المجتمع الإسباني.
