شهدت أسواق العملات المشفرة واحدة من أسوأ موجات الانهيار في تاريخها، حيث تبخرت 800 مليار دولار خلال الأسابيع الأخيرة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، حيث أن تراجعات حادة طالت العملات الرقمية الكبرى، وأثارت حالة من الذعر بين المستثمرين الذين بدأوا بالانسحاب بوتيرة متسارعة.
ورغم التوقعات السابقة التي راهنت على وصول بيتكوين إلى مليون دولار، إلا أن الواقع جاء معاكسا تماما، حيث فقدت العملة الرقمية الأشهر نحو 15% من قيمتها خلال شهر واحد، لتتراجع إلى ما يقارب 80 ألف دولار، كما سحب أيصضا المستثمرون ما يزيد عن مليار دولار من الصناديق الاستثمارية المتداولة في بيتكوين، ما زاد من الضغوط على السوق.
أما الإيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية، فقد انخفضت بنسبة 23% منذ بداية عام 2025، في وقت كانت تعاني فيه السوق من ضربة موجعة تمثلت في أكبر عملية سرقة إلكترونية على الإطلاق، حيث تعرضت بورصة Bybit للاختراق، ما أدى إلى سرقة 1.5 مليار دولار من الإيثريوم.
سولانا تنهار والميم كوين تفقد بريقها
الانهيارات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد شهدت سولانا، التي تحتوي على غالبية عملات “الميم كوين”، تراجعا بنسبة 42%، حيث تسببت هذه الخسائر في موجة خروج جماعي من الاستثمارات المرتبطة بالميم كوين، والتي لطالما كانت سوقا مضاربة ذات تقلبات حادة.
وفي السياق ذاته يرى محللون أن جزءا كبيرا من الحماس الذي دفع سوق العملات المشفرة إلى الصعود خلال العام الماضي كان مرتبطا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصديقه المقرب إيلون ماسك.
فمنذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، ساهم ترامب في تعزيز الثقة بالسوق الرقمية، لكن مع دخوله البيت الأبيض، واجه عقبات حكومية حالت دون تنفيذ سياسات داعمة للعملات المشفرة.
وإضافة إلى ذلك، فإن الصراعات التجارية التي خاضها ترامب مع دول مختلفة دفعت المستثمرين إلى تجنب الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، والبحث عن بدائل أكثر استقرارا.
عملة ترامب تنهار والضربة القاضية لسوق “الميمز”
المفارقة أن ترامب نفسه، إلى جانب زوجته ميلانيا، أطلقا عملتين من فئة “الميم كوين”، لكن سرعان ما انهارت عملته بنسبة 83% منذ إطلاقها، مع هذا التراجع، إلى جانب الفضيحة التي لحقت بعملة الميم التي روج لها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي قبل انهيارها، دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن عصر الميم كوين قد انتهى تماما.
هل انتهت فقاعة الكريبتو؟
مع هذه التراجعات الحادة، يتساءل البعض إن كان سوق العملات المشفرة يعيش لحظة النهاية، أم أنها مجرد كبوة في دورة من الصعود والهبوط؟ لكن المؤكد أن من لم يلتحق بالموجة الأخيرة من الاستثمار في الكريبتو قد يكون في وضع أفضل من أولئك الذين دخلوا وخسروا مبالغ ضخمة، وكما يقول المحللون: “في هذه السوق، الصعود قد يكون سريعا، لكن السقوط دائما أسرع”
