جمعية كرامة لتنمية المرأة
في قلب ليلٍ دامس، وفي ظل صمتٍ ثقيلٍ يطبق على الأزقة والشوارع، سرقت منا جيداء، زهرة لم تكتمل ألوانها بعد، قطفت بوحشية على يد ذئب متخف في ثوب القربى.
الطفلة جيداء، التي كانت تملأ البيت ضحكا، والحي حياة، صارت الآن اسما محفورا في ذاكرة الألم، وشاهدا على وحشيةٍ لم نعهدها إلا في أحلك الكوابيس.
إن جمعية كرامة لتنمية المرأة، وهي تستنكر بأشد العبارات هذه الجريمة النكراء، لا تعتبر ما حدث مجرد حادثةٍ فردية، بل جريمة مجتمع بكل المقاييس.
عندما تقتل طفلة بريئة على يد شخص من محيطها، فذلك يعني أن منظومة الحماية قد انهارت، وأن الأمان الذي يفترض أن تعانق فيه الطفولة قد تحول إلى فخ قاتل.
لم تكن جيداء وحدها ضحية هذه الجريمة؛ بل كانت ضحية صمت المجتمع، ضحية الفراغ التشريعي، ضحية غياب الرقابة والحماية.
أن يقدم شاب لم يتجاوز السابعة عشرة على ارتكاب هذه الفعلة الشنعاء، فهذا يعني أن هناك خللا عميقا في التنشئة، في القيم، في التربية، وفي آليات التدخل المبكر.
إن جمعية كرامة لتنمية المرأة، إذ تحمل الجهات المسؤولة نصيبها من المسؤولية، فإنها تطالب بـ:
- إنزال أشد العقوبات على الجاني، بما يتناسب مع فداحة الجريمة، حتى يكون عبرةً لكل من تسوّل له نفسه المساس ببراءة الأطفال.
- تفعيل آليات الحماية القانونية للأطفال، من خلال تشديد القوانين الخاصة بحماية القُصّر، ورفع سقف العقوبات في الجرائم المرتكبة ضد الطفولة.
- تعزيز التوعية الأسرية والمجتمعية، عبر إدماج التربية الجنسية والتوعية بالمخاطر في المناهج الدراسية، وتمكين الأطفال من فهم حدود الثقة والتعامل مع محاولات الاستغلال.
- إعادة النظر في برامج الحماية الاجتماعية، بتوفير مراكز حماية للأطفال، وتفعيل دور المساعدة الاجتماعية داخل المؤسسات التربوية والدينية.
- محاسبة المقصرين في التدخل العاجل لحماية الطفلة جيداء، مع مراجعة آليات البحث والتدخل في حالات اختفاء الأطفال.
يا سادة، جيداء ليست حالة معزولة، جيداء هي ناقوس خطر يُدق في كل بيتٍ مغربي. إذا لم نستيقظ الآن، ستتكرر المأساة، وربما تكون الضحية القادمة ابنتي أو ابنتك.
لا نريد أن نكتفي بالبكاء على الضحايا، بل نريد عدالةً تُطبَّق، وقوانين تُحمِي، وضمائر تستيقظ.
إننا في جمعية كرامة لتنمية المرأة، نقف اليوم أمام مسؤولية أخلاقية ومجتمعية،
لا صمت بعد اليوم، لا تهاون بعد اليوم. دم جيداء أمانةٌ في أعناقنا جميعًا، حتى
لا تتحول الطفولة في هذا الوطن إلى فريسةٍ للوحوش.
