أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في فرنسا موجة جدل قوية، بعدما ظهرت فيه المؤثرة الفرنسية-الجزائرية صوفيا بنلمان، يوم الأحد بمدينة ليون، خلال احتفالات جماهيرية أعقبت فوز المنتخب الجزائري في إحدى مبارياته ضمن الدور الأول من منافسات كأس إفريقيا للأمم المقامة بالمغرب.
الفيديو، الذي جرى تصويره في مكان عام وسط تجمعات كبيرة من المحتفلين، أظهر عبارات اعتبرها كثيرون مسيئة وتحمل طابعا عدائيا، من بينها قولها: «أنتم من استعمرتمونا… والآن أنتم في ورطة»، و«البلد بلدنا، نفعل فيه ما نشاء».
وسرعان ما انتشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي مرفقا بترجمات وشروحات، خاصة بعد أن أعاد الناشط المعروف بدوره التحذيري شوقي بن زهرة تداوله، ما زاد من حدة التفاعل والانقسام حول محتواه ودلالاته.
ووفق ما أوردته مصادر رسمية، فإن فابيين بوتشيو، محافظة إقليم الرون، تعتزم إخطار وكيل الجمهورية لدى محكمة ليون بالوقائع، استنادا إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، معتبرة أن التصريحات الموثقة قد تندرج ضمن أفعال يعاقب عليها القانون.
ويبقى القرار النهائي بيد نيابة ليون، التي ستنظر في إمكانية فتح تحقيق أو مباشرة متابعات قضائية جديدة.
ولا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها في المسار القضائي لصوفيا بنلمّان، إذ سبق أن أدينت في أبريل الماضي بتهم ثقيلة، من بينها التحريض العلني على ارتكاب جريمة أو جنحة، والتهديد بالقتل عبر وسائط بصرية، إضافة إلى الإهانة العلنية على أساس التوجه الجنسي والدين، وذلك على خلفية نشرها مقطع فيديو عنيف على منصة «تيك توك».
وقضت المحكمة حينها بتسعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، مع إلزامها بـ200 ساعة من الأشغال ذات المنفعة العامة، وفرض سنتين من الاختبار القضائي مع التنفيذ المعجل، إلى جانب إغلاق حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر ومنعها من إنشاء حسابات جديدة خلال تلك الفترة.
كما أمرت بدفع تعويض قدره 500 يورو لكل واحد من أربعة أطراف مدنية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتصاعد داخل فرنسا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما تتحول الاحتفالات الرياضية إلى فضاءات لخطابات يمكن تفسيرها على أنها تحريضية أو مهينة، بما قد يهدد السلم المجتمعي ويؤجج التوترات داخل الفضاء العام.
