شهد اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في البيت الأبيض، مصافحة غير مألوفة أثارت الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تداول مقطع فيديو يوثق اللحظة.
وتعيد هذه المصافحة إلى الأذهان سلسلة من اللقاءات السابقة بين الرجلين، حيث اتسمت مصافحاتهما بطابع غريب، كان أبرزها تلك التي جرت في باريس قبل تولي ترامب منصبه رسمياً، حينما حاول رفع يد ماكرون للأعلى، فردّ الأخير بوضع يده اليسرى فوق يد ترامب، وكأنه يوازن المشهد.
ومن المصافحات الشهيرة أيضاً تلك التي وقعت عام 2017، في بداية ولاية ترامب، حيث استمرت لمدة 29 ثانية في محاولة واضحة لإثبات القوة من كلا الطرفين.
واعتُبرت هذه اللقطات تعبيراً رمزياً عن المنافسة بين الزعيمين، إذ دأب ترامب على استخدام المصافحة كوسيلة لإظهار الهيمنة، فيما كان ماكرون يسعى إلى التمسك بموقفه وإظهار تماسك فرنسا أمام الضغوط الأمريكية.
ولا تقتصر المنافسة بين واشنطن وباريس على المشهد البروتوكولي، بل تمتد إلى ملفات استراتيجية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الدول الأعضاء لزيادة إنفاقها الدفاعي، ملوحةً بإمكانية الانسحاب من الحلف، بينما تسعى فرنسا لتعزيز نفوذها وملء أي فراغ قد ينشأ نتيجة تراجع الدور الأمريكي.
كما يتجلى التنافس بين البلدين في مناطق نفوذ عدة حول العالم، خاصة في إفريقيا، إضافة إلى صراعهما في سوق السلاح العالمي. وكانت أبرز محطات هذا الصراع صفقة الغواصات الأسترالية، التي ألغتها كانبيرا مع باريس لصالح اتفاقية جديدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، مما أثار توتراً كبيراً بين البلدين.
في النهاية، يبدو أن المصافحات الغريبة بين ترامب وماكرون ليست مجرد لحظات بروتوكولية عابرة، بل انعكاس لصراع نفوذ أعمق بين دولتين تتنافسان على الريادة العالمية.
