جاءت نتائج مباريات الجولة الثانية من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي تحتضنها المملكة المغربية، محمّلة بالكثير من المفاجآت والإثارة، في جولة أكدت مرة أخرى الطابع التنافسي القوي للبطولة القارية وصعوبة التكهن بمسارها.
وبين منتخبات حسمت تأهلها مبكرا إلى الدور ثمن النهائي، وأخرى أجلت الحسم إلى الجولة الأخيرة، برزت أسماء كبيرة وحققت منتخبات أقل ترشيحا نتائج تاريخية، ما زاد من سخونة المنافسة وتشويق المتابعة.
ونجح المنتخب المصري، بقيادة نجمه محمد صلاح، في حجز بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي بعد تحقيقه الفوز الثاني تواليا، مؤكدا جاهزيته للمضي بعيدا في المسابقة.
واعتمد “الفراعنة” على صلابتهم الدفاعية ونجاعة خطهم الهجومي، حيث وقع محمد صلاح هدف الانتصار الوحيد أمام جنوب إفريقيا من نقطة الجزاء، ليواصل كتابة فصول جديدة من تألقه القاري.
بدوره، حقق المنتخب الجزائري الأهم في مباراته الثانية، بعد فوزه على منتخب بوركينا فاسو، ليضمن هو الآخر التأهل المبكر إلى الأدوار الإقصائية.
وأظهر “محاربو الصحراء” شخصية قوية وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى، وكان رياض محرز حاسما بتسجيله هدف الفوز من ركلة جزاء، قبل أن يغادر أرضية الملعب بعد مرور ساعة من اللعب.
أما منتخب نيجيريا، فقد خطف الأضواء بأدائه القوي والمقنع، مؤكدا طموحاته الكبيرة في هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم.
وضمن “النسور الخضر” تأهلهم إلى ثمن النهائي بفضل قوة خطهم الهجومي بقيادة فيكتور أوسيمين المتألق، إلى جانب أديمولا لوكمان، ليبعث وصيف نسخة 2023 رسالة واضحة مفادها أنه سيكون رقما صعبا في سباق اللقب.
وفي المقابل، لم يحسم المنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور، تأهله بعد، مكتفيا بنتيجة التعادل أمام منتخب مالي بهدف لمثله، وهي نتيجة أبقت حسابات المجموعة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ورغم ذلك، لا يزال “أسود الأطلس” ممسكين بزمام أمورهم، حيث سيكونون مطالبين بتحقيق نتيجة إيجابية أمام منتخب زامبيا في الجولة الثالثة لضمان المرور إلى الدور المقبل.
ومن المنتظر أن يستعيد المنتخب الوطني خدمات أشرف حكيمي، في خطوة من شأنها تعزيز صفوفه ومنح دفعة معنوية إضافية قبل المواجهة الحاسمة.
وفي ما بات يعرف بـ“مجموعة الموت”، انتهت مواجهة كوت ديفوار والكاميرون بالتعادل الإيجابي، في لقاء اتسم بالقوة والندية، ليبقى الحسم مؤجلا إلى الجولة الأخيرة، حيث سيكون الفوز هو الخيار الوحيد أمام المنتخبين من أجل ضمان التأهل.
وشهدت الجولة الثانية أيضا لحظات تاريخية ستظل عالقة في أذهان المتابعين، أبرزها فوز منتخب الموزمبيق على الغابون، وهو أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس إفريقيا للأمم، أعاد به الأمل في سباق التأهل وأكد أن البطولة لا تعترف بالأسماء وحدها.
كما حقق منتخب البنين أول فوز له في تاريخ مشاركاته بدور المجموعات، بعد خمس مشاركات سابقة، في إنجاز يعكس التطور الذي باتت تعرفه بعض المنتخبات الإفريقية.
ومن جهته، قلب منتخب السودان موازين مجموعته عقب فوزه على غينيا الاستوائية، ليعيد خلط الأوراق ويبعث الأمل في منتخب لم يكن مرشحا بقوة للذهاب بعيدا في المنافسة.
وبعد إسدال الستار على الجولة الثانية، اتضح أن كأس إفريقيا للأمم 2025 تسير في اتجاه مزيد من الغموض والإثارة، حيث تؤكد المنتخبات الكبرى حضورها القوي، في وقت ترفض فيه “الأحصنة السوداء” الاستسلام.
وتتجه الأنظار الآن إلى الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، التي تعد بمواجهات نارية وحسابات معقدة، ستبقي عشاق الكرة الإفريقية على أعصابهم إلى غاية صافرة النهاية.
