في الآونة الأخيرة، عرفت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك وإنستغرام، انتشارا مثيرا للقلق لظاهرة جديدة تتستر وراء إعلانات وهمية عن فرص عمل مغرية، تستهدف بالخصوص الفتيات الباحثات عن عمل.
ظاهرة احتيالية تهدف إلى استدراج الضحايا لأغراض غير أخلاقية، وسط غياب وازن للتبليغ القانوني، مما يزيد من استفحال الوضع.
ويبدأ المحتالون بنشر عروض توظيف جذابة تتضمن رواتب جيدة وشروطا سهلة، ما يدفع الكثير من الفتيات إلى التفاعل مع الأمل في تحسين ظروفهن المعيشية.
إلا أن الأمر سرعان ما يتضح على حقيقته، حيث تشير شهادات ضحايا إلى أن التواصل ينتقل سريعا من الطابع المهني إلى رسائل تحمل إيحاءات وتلميحات غير لائقة.
وغالبا ما يطلب من الفتيات إرسال سيرتهن الذاتية عبر تطبيق “واتساب”، ليتم بعد ذلك عرض “شرط صادم” يتمثل في زيارة خاصة إلى منزل صاحب العمل المزعوم، في محاولة مكشوفة لابتزازهن أو استغلالهن جنسيا تحت غطاء العمل.
المقلق في الأمر أن كثيرا من الفتيات، رغم تعرضهن لمحاولة الاستغلال، يترددن في التبليغ خوفا من الفضيحة أو بسبب تعقيد الإجراءات القانونية.
هذا الصمت يمنح المتورطين فرصة أكبر للاستمرار، ويحول الظاهرة من حالات فردية إلى تهديد حقيقي لكرامة وأمان النساء في الفضاء الرقمي.
وتبرز هنا أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه المصالح الأمنية والجهات المعنية بحماية النساء والرقابة على المحتوى الرقمي، من خلال تتبع مثل هذه الإعلانات الزائفة والتدخل الفوري لمحاسبة المتورطين.
كما أن التوعية الرقمية ومواكبة النساء لكيفية التفاعل الآمن مع الإعلانات عبر الإنترنت أصبحت ضرورة ملحة، في ظل التزايد المستمر لمثل هذه الأساليب الاحتيالية.
حماية النساء في الفضاء الرقمي لا يجب أن تبقى شعارا، بل مسؤولية جماعية تبدأ من التبليغ، مرورا بالتوعية، وصولا إلى المحاسبة.


